( مسألة 372 ) : إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن يبيت ليلة العيد
في المزدلفة وان كان لم يثبت وجوبها ( 1 ) .
شرح
شرعاً أمور :
الأول : نية القربة . الثاني : قصد الاخلاص في مقابل الرياء . الثالث : قصد
اسمها الخاص .
وهذه الأمور الثلاثة لابد أن تكون مقارنة لكل أجزاء العبادة ، لا بمعنى أن
لا تتقدم عليها ، بل بمعنى أن لا تتأخر عن أول جزء من اجزائها ، على تفصيل
تقدم . وفي المقام لابد أن يكون الوقوف في المزدلفة بنية القربة والاخلاص
وقصد اسمه الخاص ، بأن يقول : أقف بالمشعر الحرام من طلوع الفجر إلى طلوع
الشمس لحج التمتع من حجة الإسلام قربةً إلى الله تعالى خالصاً لوجهه الكريم ،
وإذا كان نائباً ذكر اسم المنوب عنه ، وإذا كان الحج مستحباً اسقط كلمة حجة
الاسلام .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) . نعم ذهب جماعة إلى وجوب البيتوتة في
المزدلفة ، واستدلوا عليه بمجموعة من الروايات .
منها : الروايات البيانية الحاكية لفعل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كقوله ( عليه السلام ) : " وأتى به
المشعر الحرام فصلى به المغرب والعشاء الآخرة باذان واحد وإقامتين ، ثم بات
بها حتى إذا صلى الصبح " ( 1 ) .
والجواب أن فعله ( صلى الله عليه وآله ) لا يدل على أكثر من محبوبية ذلك شرعاً
واستحبابه ، ولا يدل على الوجوب .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال : ولا تجاوز
الحياض ليلة المزدلفة " ( 2 ) بتقريب أنها تنهى عن تجاوز الحياض ليلة العيد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث : 35 .
( 2 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 3 .