شرح
المتقى به لأنه الواجب بالأصالة والعمل المتقى به مقدمة له وواجب بالعرض ،
وتنص على ذلك مجموعة من الروايات :
منها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحتي محمد بن مسلم وأبي حمزة الثمالي : " انما
جعلت التقية ليحقن بها الدم " ( 1 ) فإنه واضح الدلالة على أن التقية انما هي واجبة
بملاك حقن الدماء ، لا بملاك في العمل الخارجي ، وهذا بخلاف ما إذا تعلق
الأمر بالعمل بعنوانه الخاص من أجل التقية ، فإنه ظاهر في كشفه عن وجود
ملاك فيه ومحبوبيته .
ودعوى : أن ظهوره في ذلك ممنوع ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون
تأكيداً للأمر بالتقية ، لا أنه ناشئ من وجود الملاك فيه .
مدفوعة : بأن الظاهر من الأمر المتعلق بالعمل المتقى به بعنوانه الخاص
الأمر النفسي ، وحمله على الأمر الغيري ، أو على التأكيد خلاف الظاهر وبحاجة
إلى قرينة ، وعلى هذا فيكون هنا ملاكان أحدهما مترتب على نفس التقية ،
والآخر على العمل المتقى به .
وبعد ذلك نقول : ان الدليل على صحة الوقوف معهم تقية ليس هو الأدلة
العامة لها ، لما مرّ من أنها لا تدل على صحة العمل المتقى به ، بل سيرة الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) وتابعيهم الجارية على الوقوف معهم في تمام الحالات والأوقات
بدون استثناء في طول التاريخ الزمني لحياتهم ، ومن المعلوم أنه من غير
المحتمل جزماً أن لا يتفق شك في ثبوت الهلال ، بل القطع بعدم الثبوت في
طول هذا التاريخ الزمني الذي لا يقل عن ثلاثمائة سنة ، على أساس أن مسألة
ثبوت الهلال في طول تاريخ زمن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) كانت بأيدي هؤلاء ، من
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث : 1 و 2 .