تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
ذلك لدى الابتلاء بالمسألة لشدة الاهتمام بها ، ولو ورد منهم ( عليهم السلام ) شيء حول المسألة في مورد واحد طول هذا التاريخ لاشتهر بين الأصحاب وشاع ، على أساس انهم مهتمون بهذه الفريضة الكبرى التي هي فريضة إلهية اجتماعية ذات المغزى العظيم ، ويمارس كل فرق المسلمين هذه الفريضة الإلهية بتمام شعائرها بنقلة جماعية موحدة زماناً ومكاناً . وبكلمَة : أنه كان بمقدور الأئمة ( عليهم السلام ) في طول هذه المدة التنبيه والإشارة بمناسبة أو أخرى إلى عدم الاجزاء في حالة القطع بالخلاف على أساس اهتمامهم ( عليهم السلام ) بعدم تفويت هذه الفريضة الإلهية الكبرى ، ومع ذلك فعدم صدور التنبيه والإشارة منهم ( عليهم السلام ) إلى ذلك مطلقاً كاشف عن الاجزاء كذلك . والنكتة فيه ان الحج فريضة اجتماعية في الاسلام ، ويمتاز بذلك عن سائر الفرائض الإلهية وذات المغزى الكبير روحياً ومدنياً ، واعتكاف جماعي ، يعني نقلة جماعية إلى بيوت الله ، ويتجه إليها من كل أصناف المسلمين المكلفين بأداء هذه الفريضة ، أو المتطوعين للتواجد في مكان واحد وزمان واحد ولممارسة شعائر موحدة . ومن الواضح أن في ذلك مصلحة نوعية عامة ، وهي توحيد صفوف المسلمين من كافة فرقهم ، ونقلهم الجماعي من مكان إلى مكان آخر في وقت واحد تحت شعار التوحيد ، ومن هنا قد اهتم الشارع بتوحيد صفوف المسلمين الذي تتبلور فيه أصالتهم ومكانتهم رغم اختلافهم في معتقداتهم ، وقد حث في مجموعة من الروايات المعتبرة على التواجد في مساجدهم والحضور في جماعاتهم وجنائزهم ، وفي بعضها أن الصلاة خلفهم كالصلاة خلف النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . ومن الطبيعي أن ذلك ليس إلاّ من جهة ما يترتب عليه من المصالح العامة ، كوحدة صفوفهم وأصالتهم ومكانتهم في مجتمعات العالم .