شرح
ذلك لدى الابتلاء بالمسألة لشدة الاهتمام بها ، ولو ورد منهم ( عليهم السلام ) شيء حول
المسألة في مورد واحد طول هذا التاريخ لاشتهر بين الأصحاب وشاع ، على
أساس انهم مهتمون بهذه الفريضة الكبرى التي هي فريضة إلهية اجتماعية ذات
المغزى العظيم ، ويمارس كل فرق المسلمين هذه الفريضة الإلهية بتمام
شعائرها بنقلة جماعية موحدة زماناً ومكاناً .
وبكلمَة : أنه كان بمقدور الأئمة ( عليهم السلام ) في طول هذه المدة التنبيه والإشارة
بمناسبة أو أخرى إلى عدم الاجزاء في حالة القطع بالخلاف على أساس
اهتمامهم ( عليهم السلام ) بعدم تفويت هذه الفريضة الإلهية الكبرى ، ومع ذلك فعدم
صدور التنبيه والإشارة منهم ( عليهم السلام ) إلى ذلك مطلقاً كاشف عن الاجزاء كذلك .
والنكتة فيه ان الحج فريضة اجتماعية في الاسلام ، ويمتاز بذلك عن سائر
الفرائض الإلهية وذات المغزى الكبير روحياً ومدنياً ، واعتكاف جماعي ، يعني
نقلة جماعية إلى بيوت الله ، ويتجه إليها من كل أصناف المسلمين المكلفين بأداء
هذه الفريضة ، أو المتطوعين للتواجد في مكان واحد وزمان واحد ولممارسة
شعائر موحدة . ومن الواضح أن في ذلك مصلحة نوعية عامة ، وهي توحيد
صفوف المسلمين من كافة فرقهم ، ونقلهم الجماعي من مكان إلى مكان آخر
في وقت واحد تحت شعار التوحيد ، ومن هنا قد اهتم الشارع بتوحيد صفوف
المسلمين الذي تتبلور فيه أصالتهم ومكانتهم رغم اختلافهم في معتقداتهم ،
وقد حث في مجموعة من الروايات المعتبرة على التواجد في مساجدهم
والحضور في جماعاتهم وجنائزهم ، وفي بعضها أن الصلاة خلفهم كالصلاة
خلف النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . ومن الطبيعي أن ذلك ليس إلاّ من جهة ما يترتب عليه
من المصالح العامة ، كوحدة صفوفهم وأصالتهم ومكانتهم في مجتمعات العالم .