تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
عدم الاجزاء ، وعلى هذا فلا يكون الوقوف معهم تقية مجزياً ، لأنه من أجل مصلحة أخرى ، وهي حفظ النفس المحترمة أو العرض أو المال ، لا من أجل مصلحة فيه . فاذن الاجزاء بحاجة إلى دليل خاص ، كما في باب الصلاة والوضوء ، فان الأمر بالصلاة تقية أو مداراة مع التكتف يكشف عن محبوبيتها في هذه الحالة ، ووجود ملاك فيها ، فلذلك يجزي الاتيان بها ، وكذلك الوضوء منكوساً ، فان الأمر به يكشف عن أنه محبوب في حال التقية ومشتمل على الملاك ، فمن أجل ذلك يجزي . أو فقل : ان في كل مورد تعلق الأمر بالعمل المتقى به باسمه الخاص من أجل التقية يكون كاشفاً عن محبوبيته ووجود الملاك فيه ، فالتقية حينئذ جهة تعليلية للأمر المتعلق بالعمل المتقى به لا تقييدية ، وعندئذ فلا مناص من القول بالاجزاء ، وفي كل مورد يتعلق الأمر بالتقية بعنوانها تكون التقية جهة تقييدية . ودعوى : ان العمل المتقى به وإن لم يكن محبوباً في نفسه وبعنوان أوّلي ، إلاّ أنه محبوب بعنوان ثانوي كالتقية ، وحينئذ فلا مانع من الحكم بالاجزاء . مدفوعة : بأن التقية لا تدل على أن العمل المتقى به محبوب بعنوان ثانوي ، بل تدل على أن ما هو محبوب وداع إلى الأمر بها حفظ النفس المحترمة أو العرض أو المال أو نحوه ، وحيث إن ذلك يتوقف على العمل المتقى به فيكون العمل محبوباً بالعرض ، بملاك كونه مقدمة للواجب ، فإذا دعت التقية - مثلاً - إلى الصلاة بدون البسملة أو مع التكتف لم تدل على أن الصلاة الفاقدة للبسملة أو الواجدة للتكتف مشتملة على ملاك . وأدلة التقية العامة ظاهرة في أن المصلحة انما هي مترتبة على الاتقاء أو فقل ان المصلحة التي تدعو المولى إلى الأمر بالتقية انما هي في حفظ النفس المحترمة أو العرض أو المال لا في العمل