شرح
بصحيحة ضريس ( 1 ) المتقدمة ، وهي لا تدل على التوالي ، لأنها في مقام بيان أن
من أفاض من عرفات قبل غروب الشمس عامداً وملتفتاً فعليه كفارة بدنة ، فإن
لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوماً مخيراً بين أن يصوم بمكة أو في الطريق أو في
أهله ، ولا دلالة فيها على أنه يصوم بمكة أو في الطريق أو في الأهل متتابعاً ، بل لا
اشعار فيها بذلك فضلاً عن الدلالة .
وإن شئت قلت : ان الصحيحة انما هي في مقام بيان أمرين : ( أحدهما )
بدلية الصيام عن الجمل الذي أكمل السنة الخامسة . ( والآخر ) الترخيص فيه في
الطريق ، وهذا يعني أنه مخير بين أن يصوم في مكة أو في الطريق أو في بلدته ،
ولا نظر لها إلى اعتبار أنه لابد أن يكون ذلك بنحو التتابع والتوالي .
ودعوى : أن المولى إذا أمر بشيء في أيام معينة كعشرة أو نحوها فهو
ظاهر عرفاً في اعتبار التوالي والتتابع فيه بين تلك الأيام ، وما نحن فيه من هذا
القبيل .
مدفوعة : بأنه لا ظهور لها في ذلك ما لم تكن هناك قرينة حالية أو سياقية
وإن كانت تلك القرينة مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، هذا . إضافة إلى ما
مر من أن الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه الناحية . فالنتيجة أن الأظهر
عدم اعتبار التتابع والتوالي في صيام تلك الأيام . وأما إذا أفاض قبل الغروب من
عرفات نسياناً أو جهلاً بالحكم ، فان تذكر أو علم بالحال في وقت كان لا يتمكن
من الرجوع إليها قبل الغروب فلا شيء عليه وإن كان يتمكن منه وجب ، وحينئذ
فإن لم يرجع إليها فهل تجب عليه كفارة أو لا ؟
الظاهر عدم وجوبها ، وذلك لأن الكفارة منوطة بكون الإفاضة قبل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 3 .