تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
بصحيحة ضريس ( 1 ) المتقدمة ، وهي لا تدل على التوالي ، لأنها في مقام بيان أن من أفاض من عرفات قبل غروب الشمس عامداً وملتفتاً فعليه كفارة بدنة ، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوماً مخيراً بين أن يصوم بمكة أو في الطريق أو في أهله ، ولا دلالة فيها على أنه يصوم بمكة أو في الطريق أو في الأهل متتابعاً ، بل لا اشعار فيها بذلك فضلاً عن الدلالة . وإن شئت قلت : ان الصحيحة انما هي في مقام بيان أمرين : ( أحدهما ) بدلية الصيام عن الجمل الذي أكمل السنة الخامسة . ( والآخر ) الترخيص فيه في الطريق ، وهذا يعني أنه مخير بين أن يصوم في مكة أو في الطريق أو في بلدته ، ولا نظر لها إلى اعتبار أنه لابد أن يكون ذلك بنحو التتابع والتوالي . ودعوى : أن المولى إذا أمر بشيء في أيام معينة كعشرة أو نحوها فهو ظاهر عرفاً في اعتبار التوالي والتتابع فيه بين تلك الأيام ، وما نحن فيه من هذا القبيل . مدفوعة : بأنه لا ظهور لها في ذلك ما لم تكن هناك قرينة حالية أو سياقية وإن كانت تلك القرينة مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، هذا . إضافة إلى ما مر من أن الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه الناحية . فالنتيجة أن الأظهر عدم اعتبار التتابع والتوالي في صيام تلك الأيام . وأما إذا أفاض قبل الغروب من عرفات نسياناً أو جهلاً بالحكم ، فان تذكر أو علم بالحال في وقت كان لا يتمكن من الرجوع إليها قبل الغروب فلا شيء عليه وإن كان يتمكن منه وجب ، وحينئذ فإن لم يرجع إليها فهل تجب عليه كفارة أو لا ؟ الظاهر عدم وجوبها ، وذلك لأن الكفارة منوطة بكون الإفاضة قبل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 3 .