فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه ، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها
في منى ( 1 ) ، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوماً والأحوط أن تكون
متواليات ( 2 ) . ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسياناً أو جهلا منه
بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر فإن لم يرجع حينئذ فعليه
الكفارة على الأحوط .
شرح
الإفاضة منه عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، فلا ينطبق على الإفاضة نسياناً ،
ولا يوجد دليل آخر عليها .
الثاني : ان المتفاهم العرفي من الصحيحة أنه لا موضوعية للجاهل إلاّ
باعتبار كونه معذوراً في ذلك ، وعليه فيكون مفادها عرفاً أن من أفاض من
عرفات قبل الغروب وكان معذوراً فيها فلا كفارة عليه ، سواء أكان عذره جهلاً أم
نسياناً .
الثالث : ان مقتضى حديث الرفع نفي الكفارة عن الفعل المنسي .
( 1 ) أما كون الكفارة بدنة فقد صرح بها في صحيحتي مسمع ( 1 )
وضريس ( 2 ) المتقدمتين ، وأما نحرها في منى فهو وإن لم يرد في شيء من
الروايات ، وانما الوارد في صحيحة ضريس هو نحرها يوم النحر ، ولكن مناسبة
الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي أن المراد هو نحرها في منى ، بقرينة أن
المراد من يوم النحر هو يوم العيد ، وحيث إن الناس ينحرون الإبل ويذبحون
الشياه في منى يوم العيد ، فيكون المتفاهم العرفي من نحرها يوم النحر هو
نحرها يوم العيد في منى أو لا أقل أنه المتيقن منها .
( 2 ) ولا بأس بتركه وإن كان أولى وأجدر ، وذلك لأن الدليل عليه منحصر
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، الحديث : 1 ، 3 .