شرح
الأولى : في الروايات العامة للتقية ومدلولاتها .
الثانية : في صحة الوقوف معهم بعرفات مطلقاً حتى في صورة العلم
بالخلاف .
أمّا الكلام في المرحلة الأولى : فهل الروايات التي جاءت بهذا النص :
" التقية ديني ودين آبائي " ( 1 ) ، و " من لا تقية له لا دين له " ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) تدل
على صحة العمل المتقى به أو لا ؟
قد يقال - كما قيل - انها تدل على الصحة ، بدعوى ان مفادها محبوبية
العمل المتقى به بعنوان ثانوي وهو عنوان التقية ، فإذا كان محبوباً كان الاتيان به
صحيحاً ، هذا .
والتحقيق أنها لا تدل على الاجزاء ، وذلك لأن الظاهر منها أن منشأ
وجوب التقية انما هو المصلحة المترتبة على نفسها وهي حفظ النفس
المحترمة ، أو العرض ، أو المال ، أو غير ذلك ، لا المصلحة المترتبة على العمل
المتقى به .
وبكلمة : ان روايات التقية تدل على وجوب الصلاة مع التكتف ، أو
الوقوف معهم في عرفات وإن كان في يوم التروية ، ولكن لا من أجل وجود
مصلحة ملزمة في الصلاة مع التكتف ، أو الوقوف معهم ، بل من أجل الحفاظ
على النفس أو العرض أو المال ، بدون الدلالة على أن في العمل المتقى به
كالصلاة أو الوقوف معهم مصلحة ملزمة في هذه الحالة . فالنتيجة أن هذه
الروايات بما أنها لا تكشف عن محبوبية العمل المتقى به ، ووجود مصلحة
ملزمة فيه ، فلا تدل على الاجزاء ، اي صحة ذلك العمل ، فاذن مقتضى القاعدة
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) راجع الوسائل : الباب 24 من أبواب الأمر والنهي .