ويستحب له الاحرام من المسجد الحرام ( 1 ) في مقام إبراهيم أو حجر
إسماعيل ( 2 ) .
( مسألة 362 ) : من ترك الاحرام نسياناً ، أو جهلاً منه بالحكم إلى أن
خرج من مكة ، ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة ، ولو
من عرفات والاحرام منها ( 3 ) ،
شرح
استطعت " ( 1 ) تدل على أن الأحكام مترتبة على مكة القديمة .
مدفوعة : بأن الصحيحة في مقام بيان وجوب قطع التلبية في احرام عمرة
التمتع ، وتدل على أن وظيفة المحرم في احرامه أن يقطع التلبية عند مشاهدة
بيوت مكة القديمة ، في مقابل المحرم باحرام العمرة المفردة ، فإنه إن كان جائياً
من الخارج يقطعها عند دخول الحرم ، وإن خرج من مكة إلى أدنى الحل يحرم
منه ثم يرجع إلى مكة فعليه أن يقطع التلبية عند مشاهدة الكعبة ، وأما المحرم
باحرام الحج فهو يقطعها عند زوال الشمس من يوم عرفة .
فالنتيجة : ان الصحيحة أجنبية عن الدلالة على أن احرام الحج لابد أن
يكون من مكة القديمة ، إذ لا يكون فيها ما يشعر على ذلك ، فما ظنك بالدلالة ،
لأنها مسوقة لتحديد حدود مكة القديمة بلحاظ أن وجوب قطع التلبية في
احرام عمرة التمتع مرتبط بذلك فحسب لا تمام أحكام مكة ، إذ لا شاهد فيها
على ذلك . لحد الآن قد تبين ان الأظهر جواز الاحرام من أيّ موضع من مواضع
مكة شاء ، بدون فرق بين المحلات القديمة والحديثة واحيائها الجديدة .
( 1 ) هذا على المشهور ، وقد تقدم في الأمر الرابع من ( فصل صورة حج
التمتع على الاجمال ) انه لا دليل على أن الاحرام منه أفضل من الاحرام من سائر
المواضع .
( 2 ) تقدم في نفس الفصل ان أفضلية الاحرام فيه أيضاً غير ثابتة .
( 3 ) هذا هو مقتضى القاعدة ، لأن المكلف إذا كان متمكناً من الاحرام عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الاحرام ، الحديث : 1 .