( مسألة 361 ) : للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
ولكن الأحوط ( 1 ) وجوباً أن يحرم من مكة القديمة ،
شرح
ينوي أنه من واجبات الحج أو العمرة ، فإذا كان للعمرة فينوي الإحرام لعمرة
التمتع من حجة الاسلام قربة إلى الله تعالى ، وإذا كان للحج فينوي الإحرام لحجة
الاسلام كذلك ، وأما صورته نفس صورة الإحرام لعمرة التمتع .
( 1 ) في الاحتياط اشكال بل منع ، وإن كان الأولى والأجدر ، وذلك لأن
صحيحة حريث الصيرفي ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أين أهل بالحج ،
فقال : إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة ، وإن شئت من الطريق " ( 1 ) تنص
على أنه ليس لإحرام الحج موضع معين ، بل الحاج مخير بين أن يحرم من منزله ،
أو من المسجد ، أو من الطريق .
ودعوى : أن رحله في ذلك الزمان لما كان في مكة القديمة ، فلا محالة
يكون المتيقن هو الإحرام منها .
مدفوعة أولاً : بأن المراد من مكة القديمة وهو مكة في زمن الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما في زمن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فقد توسعت وأحدث فيها ما لم
يكن في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى هذا فمقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) : " من رحلك "
يعم ما إذا كان رحله في احياء جديدة بعد زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هذا اضافه إلى أنها
تنص على جواز الإحرام من الطريق ، وهو يعم الطريق في خارج مكة ، وعلى
ذلك فلا خصوصية لمكة القديمة .
ودعوى : ان صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا
دخلت مكة وأنت متمتع ، فنظرت إلى بيوت مكة ، فاقطع التلبية ، وحد بيوت مكة
التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فان الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن ،
فاقطع التلبية ، وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله بما
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 21 من أبوب المواقيت ، الحديث : 2 .