شرح
وعليه فلا مانع لمن كان محرماً باحرام الحج أن يحرم للعمرة المفردة
أيضاً ، لأنهما حصتان متباينتان ، ولا مانع من ايجاد إحداهما بعد الأخرى ، هذا
نظير ما لو قلنا بجواز ادخال صلاة في صلاة أخرى ، فان تكبيرة الاحرام في
الصلاة الأولى لا تمنع عن تكبيرة الاحرام في الصلاة الثانية .
ودعوى : ان اثر الاحرام حرمة أشياء معينة محدودة ، والمفروض أنها قد
حرمت بالاحرام الأول ، فاذن لا أثر للاحرام الثاني .
مدفوعة : بأن حقيقة الاحرام عبارة عن التلبية ، فإذا لبّى لعمرة مفردة تحقق
احرامها ، وإن لم تترتب عليه آثاره لسبب أو آخر ، هذا إضافة إلى أنه لا مانع من
حرمتها عليه من جهتين .
الثالث : ان ذلك لو كان مشروعاً وسائغاً لوقع في الخارج مرة أو أكثر ، مع
أنه لا عين له ولا أثر .
والجواب : ان عدم وقوعه في الخارج لا يكون دليلا على عدم
مشروعيته ، لأن عدم وقوعه فيه إنما هو باعتبار أنه على خلاف المتعارف
والمرتكز في الأذهان ، مع أنه لا مبرر له ، لأن المكلف بدل ما يأتي بالعمرة أثناء
الحج يأتي بها بعد الفراغ منه .
الرابع : ان الروايات الناهية عن الخروج من مكة بعد عمرة التمتع تدل
على عدم مشروعية العمرة المفردة له ، باعتبار أنها تتوقف على الخروج من مكة
ولو إلى أدنى الحل ، وهو غير جائز .
والجواب ، أولاً : ما ذكرناه في المسألة ( 2 ) من ( فصل في صورة حج
التمتع على الاجمال ) من أن المستفاد من الروايات الناهية عن الخروج عن مكة
بعد اعمال عمرة التمتع هو عدم جواز الخروج منها إذا خاف فوت الحج لا
مطلقاً ، على تفصيل تقدم هناك .