تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
وعليه فلا مانع لمن كان محرماً باحرام الحج أن يحرم للعمرة المفردة أيضاً ، لأنهما حصتان متباينتان ، ولا مانع من ايجاد إحداهما بعد الأخرى ، هذا نظير ما لو قلنا بجواز ادخال صلاة في صلاة أخرى ، فان تكبيرة الاحرام في الصلاة الأولى لا تمنع عن تكبيرة الاحرام في الصلاة الثانية . ودعوى : ان اثر الاحرام حرمة أشياء معينة محدودة ، والمفروض أنها قد حرمت بالاحرام الأول ، فاذن لا أثر للاحرام الثاني . مدفوعة : بأن حقيقة الاحرام عبارة عن التلبية ، فإذا لبّى لعمرة مفردة تحقق احرامها ، وإن لم تترتب عليه آثاره لسبب أو آخر ، هذا إضافة إلى أنه لا مانع من حرمتها عليه من جهتين . الثالث : ان ذلك لو كان مشروعاً وسائغاً لوقع في الخارج مرة أو أكثر ، مع أنه لا عين له ولا أثر . والجواب : ان عدم وقوعه في الخارج لا يكون دليلا على عدم مشروعيته ، لأن عدم وقوعه فيه إنما هو باعتبار أنه على خلاف المتعارف والمرتكز في الأذهان ، مع أنه لا مبرر له ، لأن المكلف بدل ما يأتي بالعمرة أثناء الحج يأتي بها بعد الفراغ منه . الرابع : ان الروايات الناهية عن الخروج من مكة بعد عمرة التمتع تدل على عدم مشروعية العمرة المفردة له ، باعتبار أنها تتوقف على الخروج من مكة ولو إلى أدنى الحل ، وهو غير جائز . والجواب ، أولاً : ما ذكرناه في المسألة ( 2 ) من ( فصل في صورة حج التمتع على الاجمال ) من أن المستفاد من الروايات الناهية عن الخروج عن مكة بعد اعمال عمرة التمتع هو عدم جواز الخروج منها إذا خاف فوت الحج لا مطلقاً ، على تفصيل تقدم هناك .