( مسألة 358 ) : كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز
للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام اعمال الحج ( 1 ) ، نعم ، لا مانع منه
بعد إتمام النسك قبل طواف النساء .
شرح
( 1 ) هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، وقد استدل على ذلك
بوجوه :
الأول : الاجماع . وفيه ما تقدم منا غير مرة من أنه لا يمكن الاعتماد عليه .
الثاني : ان الروايات الواردة في باب الإحرام ظاهرة في احرام المحل ،
ومنصرفة اليه ، سواء أكان للحج أم للعمرة ، متعة كانت أم منفردة ، باعتبار أن الأمر
بالاحرام ظاهر عرفاً في احداثه ، وأما إذا كان الشخص محرماً فلا يصدق عليه انه
أحرم ، يعنى أحدث الإحرام .
والجواب : ان الروايات وإن كانت ظاهرة في احداث الإحرام ، الاّ أن
المحرم للحج إذا احرم للعمرة المفردة صدق أنه أحدث الإحرام لها ، على
أساس أن الإحرام أول جزء من كل من الحج والعمرة مستقلاً ، وعلى هذا فإذا
احرم للحج ، ثم احرم للعمرة صدق أنه أحدث احرام العمرة كاحرام الحج .
وبكلمة : ان الاحرام لو لم يكن جزءً من الحج والعمرة ، بأن يكون مقدمة
لهما ، فعندئذ لا معنى للاحرام ثانياً من أجل العمرة ، لفرض أن ما هو مقدمة لهما
قد تحقق ، وتحصيله مرة ثانية لا معنى له ، لأنه تحصيل للحاصل .
وإن شئت قلت : إن جزء الحج حصة خاصة من الإحرام ، وهي الإحرام
بقصد حج التمتع ، ومن المعلوم أنه مباين للإحرام بقصد العمرة المفردة أو
عمرة التمتع ، على أساس أن قصد اسم العبادة المميز لها شرعاً من مقدماتها ،
فإذا أحرم قاصداً به احرام حج التمتع ، ثم أحرم قاصداً به احرام العمرة المفردة -
مثلاً - كان الثاني مبايناً للأول ، فاذن كيف لا يصدق عليه احداث الإحرام من
جديد .