تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
( مسألة 358 ) : كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام اعمال الحج ( 1 ) ، نعم ، لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء .
شرح
( 1 ) هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، وقد استدل على ذلك بوجوه : الأول : الاجماع . وفيه ما تقدم منا غير مرة من أنه لا يمكن الاعتماد عليه . الثاني : ان الروايات الواردة في باب الإحرام ظاهرة في احرام المحل ، ومنصرفة اليه ، سواء أكان للحج أم للعمرة ، متعة كانت أم منفردة ، باعتبار أن الأمر بالاحرام ظاهر عرفاً في احداثه ، وأما إذا كان الشخص محرماً فلا يصدق عليه انه أحرم ، يعنى أحدث الإحرام . والجواب : ان الروايات وإن كانت ظاهرة في احداث الإحرام ، الاّ أن المحرم للحج إذا احرم للعمرة المفردة صدق أنه أحدث الإحرام لها ، على أساس أن الإحرام أول جزء من كل من الحج والعمرة مستقلاً ، وعلى هذا فإذا احرم للحج ، ثم احرم للعمرة صدق أنه أحدث احرام العمرة كاحرام الحج . وبكلمة : ان الاحرام لو لم يكن جزءً من الحج والعمرة ، بأن يكون مقدمة لهما ، فعندئذ لا معنى للاحرام ثانياً من أجل العمرة ، لفرض أن ما هو مقدمة لهما قد تحقق ، وتحصيله مرة ثانية لا معنى له ، لأنه تحصيل للحاصل . وإن شئت قلت : إن جزء الحج حصة خاصة من الإحرام ، وهي الإحرام بقصد حج التمتع ، ومن المعلوم أنه مباين للإحرام بقصد العمرة المفردة أو عمرة التمتع ، على أساس أن قصد اسم العبادة المميز لها شرعاً من مقدماتها ، فإذا أحرم قاصداً به احرام حج التمتع ، ثم أحرم قاصداً به احرام العمرة المفردة - مثلاً - كان الثاني مبايناً للأول ، فاذن كيف لا يصدق عليه احداث الإحرام من جديد .
تعاليق مبسوطة — صفحة 420 | الشيخ محمد إسحاق الفياض