وإذا حلق فالأحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد ( 1 ) .
شرح
شهور الحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء ، وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين التي
يوفر فيها الشعر للحج فان عليه دماً يهريقه " ( 1 ) ، فإنها تدل باطلاقها على عدم
جواز الحلق حتى بعد أعمال العمرة وقبل موعد الحج وإن أصبح محلا من
احرام العمرة ، حيث إن عدم جواز الحلق ليس من آثار احرامها ، بل هو من آثار
الحج ، فان من أراده فعليه أن يوفر شعره بعد مضي ثلاثين يوماً من أول شهور
الحج إلى بعد اعمال منى سواء أكان محرماً أم لا .
فالنتيجة : ان من يقوم باعمال العمرة وأتى بها وقصر خرج عن الإحرام ،
وأحل له كل شيء يحل منه المحرم الا الحلق ، حيث لم يجز ذلك له إلى اليوم
العاشر من ذي الحجة .
ودعوى : ان هذه الروايات ساقطة عن الحجية باعراض الأصحاب عنها .
مدفوعة : بما ذكرناه غير مرة من أنه لا قيمة لاعراضهم عن الرواية ، ولا
يوجب سقوطها عن الحجية وخروجها عن دليل الاعتبار ، فإنه انما يوجب ذلك
عند توفر أمرين فيه :
أحدهما : أن يكون ذلك من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم
متصلا بعصر أصحاب الأئمة ( عليه السلام ) في نهاية المطاف .
والآخر : أن لا يكون في المسألة ما يحتمل كونه مدركاً لهم أو لمعظمهم ،
فإذا توفر هذان الأمران فيه كان ذلك كاشفاً عن وجود خلل فيها من زمان
الأئمة ( عليهم السلام ) ووصوله الينا يداً بيد . وقد ذكرنا في محله انه لا طريق لنا إلى احراز
توفر كلا الأمرين معاً .
( 1 ) بل هو الأقوى لدلالة صحيحة جميل بن دراج المتقدمة عليه ، وعدم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب الاحرام ، الحديث : 1 .