( مسألة 348 ) : إذا شك وهو على المروة في أن شوطه الأخير كان هو
السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه ( 1 ) ،
شرح
وغير مطابق للواقع ، وعلى هذا فلا مانع من التمسك بقاعدة التجاوز في المقام .
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : إذا شك في عدد الأشواط بعد الانصراف من السعي
والخروج من المسعى ، وكان قبل التقصير ، فهل يمكن الحكم بعدم الاعتناء به ،
تطبيقاً للقاعدة ؟
والجواب : انه لا يمكن الحكم بعدم الاعتناء به ، وذلك لما ذكرناه في
محله من أن موضوع القاعدة التجاوز عن محل الشيء المشكوك وجوده ،
والمفروض أنه لم يتجاوز عن محل السعي بعد ، لأن محله قبل التقصير ، فإذا
شك فيه قبله كان الشك في محله ووظيفته الاعتناء به .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) ، وتدل عليه صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن
أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : " في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه ؟
فقال : ان كان خطأً اطرح واحداً واعتد بسبعة " ( 1 ) بتقريب أنها تنص على أن
الزيادة إذا كانت خطأً لم تضر ، كما أن المتفاهم العرفي منها عدم الفرق بين كون
الزيادة شوطاً واحداً أو أكثر ، إذ لا يرى العرف خصوصية لكونها شوطاً واحداً ،
فإذا كان اليقين بالزيادة سهواً أو خطأً لا يضر ، كان الشك في الزيادة كذلك
بالأولوية القطعية ، وعلى هذا فإذا شك في أنه سعى سبعة أو ثمانية خطأً ،
فالسبعة متيقنة ، والشك انما هو في الثمانية ، ولا يعتد به ، ويمكن الاستدلال على
عدم اعتباره أيضاً بصحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف
بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية ، فقال : اما السبعة فقد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب السعي ، الحديث : 3 .