الشك في السعي
لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير ( 1 ) وذهب
جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وان كان
الشك قبل التقصير ، ولكن الأظهر لزوم الاعتناء به حينئذ .
شرح
( 1 ) هذا شريطة احتمال أنه كان حين العمل أذكر بشروط الواجب
وواجباته من حين الشك ، والاّ فلا تجري ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن
قاعدتي التجاوز والفراغ من القواعد العقلائية التي تكون حجيتها مبنية على
نكتة أماريتها وكاشفيتها عن الواقع ، وعلى هذا فإذا علم المكلف انه كان غافلاً
حين العمل لم تتوفر فيها هذه النكتة فلا تجري .
ودعوى : أن مقتضى صحيحة سعيد بن يسار بطلان السعي في هذه
الصورة ، على أساس أن صحته فيها منوطة بكون الساعي حافظاً للعدد ، بأن لا
يكون شاكاً فيه ، والاّ لكان السعي باطلاً من جهة الشك ، وبما أن الساعي في
المقام شاك فيه فمقتضى الصحيحة بطلانه .
مدفوعة : بأن مورد الصحيحة ما إذا تذكر الساعي بالنقص في السعي
وعلم به ، وفي هذه الحالة إذا كان حافظاً للعدد صح سعيه ووجب عليه الاتيان
بالمنسي من السقوط وان لم يكن حافظا له بطل سعيه ، فاذن لا يكون المقام
مشمولاً لصحيحة سعيد ، باعتبار أن الشك في المقام لا يكون مقروناً بالعلم
بالنقص من ناحية ، ويكون بعد التجاوز عن محل السعي من ناحية أخرى ، وأما
الشك في مورد الصحيحة فيكون مقروناً بالعلم بالنقص من جهة ، وقبل اتمام
السعي من جهة أخرى ، إذ بعد التذكر يكشف عن أن اعتقاده بالفراغ كان خيالياً