شرح
سعى ستة أشواط ، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطاً
وليرق دماً ، فقلت : دم ماذا ؟ قال : بقرة ، قال : وان لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة ،
فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ، ثم ليرق دم بقرة " ( 1 ) .
وهذه الصحيحة تدل على أمرين :
أحدهما : أن المنسيّ ان كان شوطاً واحداً وجب الإتيان به فقط حيثما
تذكر .
والآخر : انه إذا لم يكن حافظاً عدد المنسي ولم يعلم أنه سعى ستة
أشواط أو أقل بطل سعيه ، ولزمته اعادته .
وقد تسأل : عن أن المنسي إذا كان أكثر من شوط ، وكان حافظاً للعدد ، فهل
يمكن التعدي عن موردها اليه ؟ فيه وجهان :
والجواب : انه لا يبعد التعدي ، لأن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم
والموضوع الارتكازية انه لا خصوصية لكون المنسي شوطاً واحداً ، وعلى هذا
فلا فرق بين أن يكون النسيان بعد تجاوز النصف أو قبله .
وبكلمة : أنه لا دليل على هذا التفصيل ، فإنه إن قلنا بالتعدي عن مورد هذه
الصحيحة إلى سائر الموارد ، فلا فرق حينئذ بين أن يكون النسيان قبل التجاوز أو
بعده ، وإن لم نقل بالتعدي فأيضاً لا فرق بينهما .
ودعوى : أن الفارق بينهما الاجماع فإنه قد ادعي على الصحة إذا كان
النسيان بعد التجاوز عن النصف ، ولا اجماع فيما إذا كان النسيان قبل التجاوز
عنه .
مدفوعة : بما ذكرناه غير مرة من أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع الاّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب السعي ، الحديث : 1 .