( مسألة 346 ) : إذا نقص من أشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو
جاهلاً به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته
الإعادة من قابل ، والظاهر بطلان إحرامه ( 1 ) أيضاً ،
وإن كان الأولى العدول إلى حج الافراد وإتمامه بنية الأعم من الحج
والعمرة المفردة . وأما إذا كان النقص نسياناً فإن كان بعد الشوط الرابع ( 2 )
وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال
الحج ، وتجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسّر
عليه ذلك ولو لأجل أن تذكره كان بعد رجوعه إلى بلده ، والأحوط حينئذ
أن يأتي النائب بسعي كامل ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو
بالتمام .
وأما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالأحوط أن يأتي بسعي
كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام ، ومع التعسر يستنيب لذلك .
شرح
ودعوى : أن السعي بما أنه لا يكون مستحباً في نفسه فلابد من الاقتصار
على موردهما ، والتعدي بحاجة إلى قرينة .
مدفوعة : بأن الأمر وإن كان كذلك ، الاّ أنه لا مانع من الالتزام باستحباب
التكميل مطلقاً ، حتى فيما إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد ، والقرينة على هذا
التعدي هو ظهورهما عرفاً في عدم خصوصية لموردهما .
( 1 ) بل لا شبهة فيه ، لفرض انه جزء الحج والعمرة ، فإذا بطل الحج
والعمرة لم يبق مجال لبقاء الاحرام ، والاّ لزم الخلف ، وقد تقدم أن بطلان الحج
أو العمرة بترك السعي عامداً وملتفتاً يكون على القاعدة ، هذا ، مضافاً إلى
النصوص الدالة على ذلك .
( 2 ) فيه أنه لا وجه لهذا التقييد ، حيث لم يرد ذلك في شيء من روايات
الباب ، وهي على طائفتين :