شرح
عرفاً متقومة بالموالاة بين هذه الأشواط .
وبكلمة : ان المتبادر في الأذهان من الروايات البيانية وغيرها اعتبار
الموالاة بين اجزائه المعينة المحددة ، كما هو الحال في الطواف .
وأما الروايات الدالة على جواز الجلوس أثناء السعي :
فمنها : صحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يطوف
بين الصفا والمروة ، أيستريح ؟ قال : نعم ، إن شاء جلس على الصفا والمروة
وبينهما فليجلس " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار في حديث : " أنه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
يجلس على الصفا والمروة ، قال : نعم " ( 2 ) ، فلا تدل على عدم اعتبارها بين
الأشواط ، لأن الجلوس بقدر الاستراحة لا يضر بالموالاة بينها عرفاً .
وأما ما ورد في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" قال : لا يجلس بين الصفا والمروة الاّ من جهد " ( 3 ) . من النهي عن الجلوس
بينهما ، فهو محمول على الكراهة بقرينة الروايات المتقدمة الناصة في جواز
الجلوس بينهما .
فالنتيجة : ان الأظهر اعتبار الموالاة فيه عرفاً ، واما الجلوس أثناؤه على
الصفا والمروة ، أو بينهما فهو لا يضر بالموالاة العرفية .
وأما الروايات الواردة فيمن نقص سهواً من طوافه وتذكر أثناء السعي ،
ومن نسي صلاته وتذكر بعد الشروع في السعي الدالة على أنه يقطع سعيه
ويرجع ويتم طوافه ، أو يصلي ثم يأتي فيكمل سعيه ، فلا تصلح أن تكون قرينة
على عدم اعتبار الموالاة فيه مطلقاً ، فإنه مضافاً إلى امكان المناقشة في أن هذا
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب السعي ، الحديث : 1 ، 3 ، 4 .