شرح
أحداهما : رواية علي بن أبي حمزة قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في
الوضوء أراد أن يعيد الوضوء " ( 1 ) ، بتقريب أن المكلف حين الوضوء إذا بدأ
بغسل يده اليسرى ثم اليمنى كان الملغى هو غسل اليسرى فحسب دون اليمنى ،
لعدم الموجب لالغائه .
والأخرى : رواية علي الصائغ ، قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر عن
رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان
عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله " ( 2 ) ، فإنها كالأولى في الدلالة والظهور ،
ولكن بما أن الروايتين ضعيفتان سنداً ، فلا تصلحان للمعارضة مع الطائفة
الأولى ، أما الرواية الأولى فمن جهة ان في سندها علي بن أبي حمزة ، وهو ممن
لم يثبت توثيقه ، وأما الثانية فلأن في سندها إسماعيل بن مرار ، وهو كذلك ،
ومجرد كونه من رجال كامل الزيارات لا يكفي .
ومع الاغماض عن سندهما فلا دلالة لهما ، لأن الظاهر منهما ان التشبيه
بلحاظ عدم الاكتفاء بغسل الشمال قبل اليمين ، وأنه ملغى ، بلا نظر لهما إلى
حكم غسل اليمين ، وهذا يعني انهما تدلان على أن من بدأ بغسل يساره أولا ، ثم
يمينه فعليه أن يلغى الأول فقط دون الثاني ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون
مدلولهما الغاء كليهما ، واستئناف الوضوء من الأول ، وحيث إنهما لا تدلان على
ذلك فيرجع إلى مقتضى القاعدة ، ومن الطبيعي ان مقتضى القاعدة عدم وجود
مبرر لالغاء غسل اليمين .
فالنتيجة : أن هاتين الروايتين ساقطتان سنداً ودلالة .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب السعي ، الحديث : 4 ، 5 .