( مسألة 334 ) : يعتبر في السعي النية بأن يأتي به عن العمرة إن كان في
العمرة وعن الحج إن كان في الحج قاصداً به القربة إلى الله تعالى ( 1 ) .
شرح
وكيفاً وترتيباً ، ومنها الروايات الواردة فيمن قدم السعي على الطواف ، كصحيحة
منصور بن حازم ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا
والمروة ، قال : يرجع فيطوف بالبيت ، ثم يستأنف السعي ، قلت : ان ذلك قد فاته ،
قال : عليه دم ، ألا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد
على شمالك " ( 1 ) .
وصحيحته الأخرى ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف بين الصفا
والمروة قبل أن يطوف بالبيت ، قال : يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة ،
فيطوف بينهما " ( 2 ) وموثقة إسحاق بن عمار ، قال : " قلت لأبى عبد الله ( عليه السلام ) : رجل
طاف بالكعبة ، ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة ، فبينما هو يطوف إذ ذكر أنه قد
ترك من طوافه بالبيت ، قال : يرجع إلى البيت فيتم طوافه ، ثم يرجع إلى الصفا
والمروة ، فيتم ما بقي ، قلت : فإنه بدأ بالصفا والمروة قبل أن يبدأ بالبيت ، فقال :
يأتي البيت فيطوف به ، ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة ، قلت : فما فرق بين
هذين ، قال : لأن هذا قد دخل في شيء من الطواف ، وهذا لم يدخل في شيء
منه " ( 3 ) . فان هذه الروايات واضحة الدلالة على اعتبار الترتيب بين السعي
والطواف ، وأن محل الأول بعد الثاني ، فلو قدمه عليه لأخل بالترتيب ، ولا ينطبق
عليه السعي المأمور به ، والرواية الأخيرة وهي الموثقة تدل على أن من بدأ
بالسعي قبل الطواف حول البيت بطل سعيه ، ووجب عليه استئنافه بعد الطواف ،
وأما من بدأ به في أثناء الطواف ، ثم تذكر ما تركه منه ، فلا يبطل بل عليه أن يقطع
سعيه ويرجع ويكمل ما تركه من طوافه ، ثم يأتي ويكمل ما بقي من سعيه .
( 1 ) هذا باعتبار أنه من الأجزاء الرئيسية للحج والعمرة ، وقد تقدم أن كل
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 63 من أبواب الطواف ، الحديث : 1 ، 2 ، 3 .