شرح
ومنها : صحيحة الربيع بن خيثم قال : " شهدت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وهو يطاف
به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض ، فكان كلّما بلغ الركن اليماني
امرهم فوضعوه بالأرض ، فأخرج يده من كوّة المحمل حتى يجرها على
الأرض ، ثم يقول : ارفعوني ، فلما فعل ذلك مراراً في كل شوط ، قلت له : جعلت
فداك يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ان هذا يشق عليك ، فقال : اني سمعت الله عز وجل
يقول : ليشهدوا منافع لهم ، فقلت : منافع الدنيا أو منافع الآخرة ، فقال : الكل " ( 1 )
وهذه الروايات تدل على أنه ما دام يمكن ان يطاف بالمريض فلا يصل الدور
إلى أن يطاف عنه ، فاذن لا يصل الدور إلى الاستنابة الاّ إذا تعذرت المرتبة الثانية
أيضاً .
فالنتيجة : ان المستفاد من الروايات أن الواجب على الطائف أولاً الطواف
حول البيت بخطواته المختارة مباشرة ، وإن لم يتمكن من ذلك فبالإستعانة
بالغير ولو محمولا ، وإن لم يتمكن من ذلك أيضاً فبالاستنابة .
واما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : الصبيان يطاف
بهم ويرمى عنهم ، قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل
يطاف بها أو يطاف عنها " ( 2 ) فلا تدل على التخيير ، لأنها ليست في مقام البيان
من هذه الناحية ، بل هي في مقام بيان أن وظيفتها في هذه الحالة إما الاستعانة
بالغير في طوافها ، أو الاستنابة فيه ، أما أنها التخيير أو تقديم الأولى على الثانية
فليست ناظرة إلى ذلك .
ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها ظاهرة في التخيير بينهما ، ولكن
لابد من رفع اليد عن ظهورها فيه بالروايات المتقدمة ، ولا سيما موثقتي إسحاق
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 47 من أبواب الطواف ، الحديث : 8 ، 9 .