شرح
بالعجز لم تسكت الصحيحة عنه ، مع كونها في مقام البيان ، فالسكوت قرينة على
الاطلاق وعدم الاشتراط .
وبكلمة : ان مقتضى القاعدة وإن كان هو الاشتراط ، الاّ أن ذلك فيما إذا لم
يكن نص على الخلاف ، وبما أن النص على الخلاف في المقام موجود ، وهو
اطلاق الصحيحة ، فلابد من رفع اليد عن مقتضى القاعدة ، وتقييد اطلاقها بغير
المقام ، ومع هذا فالاحتياط أجدر .
الثالث : ان على الناسي للطواف إذا استمتع بأهله جماعاً هدياً ، وحينئذ
فإذا تذكر ، فإن كان تذكره في بلده وكان المنسي طواف الحج ، بعث بهديه إلى
منى ويذبح فيه ، وإن كان طواف العمرة بعث بهديه إلى مكة ويذبح فيها ، وإذا
تذكر وكان في مكة المكرمة ، فإن كان المنسي طواف الحج بعث به إلى منى ، وإن
كان طواف العمرة ذبحه في مكة ، ومورد الصحيحة وإن كان الفرض الأول ، الاّ أن
من الواضح أنه لا خصوصية له ، فان الكفارة مستندة إلى أن النساء لم تحل له بعد .
الرابع : انه إذا تذكر وكان في مكة ، فإن كان بعد شهر ذي الحجة ، فهل عليه
أن يحرم للطواف المنسي ؟
والجواب : انه لا يجب عليه الاحرام من أجله ، لعدم الموجب له حيث إنه
ظل على احرامه بالنسبة إلى النساء والطيب ، وحينئذ فإذا طاف حل له الطيب ،
وإذا طاف بعده طواف النساء حل له النساء ، وأما إذا تذكر وهو في بلده فحينئذ
إن استناب شخصاً لأن يطوف عنه فعلى النائب أن يحرم ، وان كانت استنابته في
شهر ذي الحجة ، إذ لا يجوز له أن يدخل مكة بدون احرام ، وإن قام بالطواف
نفسه ، فحينئذ إن كان رجوعه في شهر ذي الحجة لم يجب عليه الاحرام من
جديد ، باعتبار أن لكل شهر عمرة ، والمفروض أنه لم يمض شهر عن احرامه