شرح
زيارة البيت حتى رجع إلى أهله ، فقال : لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه " ( 1 )
فإنها تنص على صحة الحج وعدم بطلانه بنسيان الطواف ، وإن تذكر بعد مضى
شهر ذي الحجة ورجوعه إلى أهله .
ودعوى : ان المراد من زيارة البيت في الصحيحة هو طواف النساء دون
طواف الحج ، وعليه فلا تدل الصحيحة على عدم بطلان الحج بنسيان طوافه ،
لأن عدم بطلانه بنسيان طواف النساء يكون على القاعدة ، باعتبار أنه واجب
مستقل ، وليس من واجبات الحج .
مدفوعة : بأن الظاهر من زيارة البيت هو طواف الحج ، لأنه المعهود منها ،
دون طواف النساء ، فان ارادته منها بحاجة إلى عناية زائدة .
فالنتيجة : ان هذه الروايات لا تدل على إعادة السعي بعد قضاء الطواف
ولمزيد من التعرف على حكم المسألة نظرياً وتطبيقياً نذكر فيما يلي أموراً :
الأول : ان نسيان الطواف لا يوجب بطلانه ، بدون فرق بين طواف العمرة
وطواف الحج .
الثاني : ان المنسي إذا كان طواف العمرة ، فان تذكر في وقت يتمكن من
الاتيان به في ذلك الوقت ، بدون أن يفوت منه الوقوف بعرفات ، وجب عليه
ذلك ، والاّ فعليه أن يقضيه بعد اعمال منى ، وإذا كان طواف الحج ، فان تذكر قبل
الخروج من مكة وجب الاتيان به ، وأما إذا تذكر بعد الرجوع إلى بلدته ، فهل
يجوز له الاستنابة مع تمكنه من القيام به بنفسه ومباشرة فيه وجهان : ولا يبعد
الأول ، وذلك لاطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، فان مقتضاه جواز
الاستنابة وإن كان متمكناً منه بنحو المباشرة ، إذ لو كان جواز الاستنابة مشروطاً
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 19 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 1 .