تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ويعتبر في الساتر الإباحة . والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه ( 1 ) .
شرح
نعم قد يستدل على ذلك تارة بالنبوي المعروف : " الطواف بالبيت صلاة " وأخرى بالروايات الناهية عن الطواف عرياناً ، ولكن لا يمكن الاستدلال بشيء منهما . اما النبوي ، فهو غير ثابت من طرقنا ، فلذلك لا يمكن الاعتماد عليه وأما الروايات الناهية فهي بأجمعها ضعيفة من ناحية السند ، فلا يمكن الاعتماد على شيء منها ، هذا إضافة إلى أن اعتبار الستر في صحة الطواف شيء ، والنهي عن الطواف عرياناً شيء آخر ، إذ قد يكون الشخص مكشوف العورة ومع ذلك لا يصدق عليه أنه عريان ، كما إذا كان عليه لباس قصير أو فيه ثقب يظهر منه عورته ، وقد يكون مستور العورة ومع ذلك يصدق عليه أنه عريان ، كما إذا ستر عورته بيده أو بطين أو حشيش أو خرقة . فالنتيجة : أن هذه الروايات ضعيفة سنداً ودلالة . ( 1 ) لا بأس بتركه ، لما مر من أنه لا دليل على أن الطائف إذا كان مكشوف العورة بطل طوافه ، أو فقل أن كون ستر العورة شرطاً في صحة الطواف بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه . وأما مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم ان الستر شرط فيه ، فهل يعتبر أن يكون مباحاً ؟ الأظهر عدم اعتبار الإباحة فيه ، لما ذكرناه في الستر الصلاتي من أن الأقوى عدم اعتبار شرطية اباحته في صحة الصلاة ، فلو كان مغصوباً لم تمنع غصبيته عن صحتها ، باعتبار أن الستر قيد للصلاة ، وهو خارج عنها ، وليس من واجباتها ، والتقيّد به داخل فيها ، وعليه فإذا تعلق به النهي فقد تعلق بذات القيد دون التقيد به ، لأنه أمر معنوي لا واقع موضوعي له لكي يتعلق به النهي ، ومن الواضح أن تعلق النهي بذات القيد لا يمنع عن الانطباق ، على أساس أن الحرام لا يكون متحداً مع الواجب خارجاً ، وهذا البيان ينطبق على المقام حرفياً ، ومن
تعاليق مبسوطة — صفحة 313 | الشيخ محمد إسحاق الفياض