الثالث : من الأمور المعتبرة في الطواف :
الطهارة من الخبث ( 1 ) ، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو
اللباس ، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم لا تكون
معفواً عنها في الطواف على الأحوط .
شرح
وثانياً : ان قوله ( عليه السلام ) : " أذهب الله بالدم عنها " مجمل مردد بين أنها طهرت
مطلقاً إذا فعلت ما هو وظيفتها من الأغسال ، أو أنها طهرت للصلوات اليومية
فحسب ، فلا ظهور له في الأول ، هذا إضافة إلى أن الروايات التي تنص على
الجمع بين الظهرين والعشاءين تارة بلسان الجمع ، وأخرى بلسان تؤخر هذه
وتقدم هذه ، تدل على أن اتيانها بما عليها من الأغسال لا يوجب كونها مطهرة
مطلقاً ، ومن هنا إذا لم تجمع المستحاضة بين الظهرين والعشاءين ، وجبت عليها
خمسة أغسال .
( 1 ) على الأحوط ، لأن الروايات التي استدل بها على اعتبار الطهارة من
الخبث فيه بأجمعها ضعيفة سنداً .
منها : رواية يونس بن يعقوب ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رأيت في
ثوبي شيئاً من الدم وأنا أطوف ، قال فاعرف الموضع ثم اخرج فاغسله ، ثم عد
فابن على طوافك " ( 1 ) ، وهذه الرواية وإن كانت تامة دلالة ، الاّ أنها ضعيفة سنداً ،
فان في طريق الصدوق إلى يونس بن يعقوب حكم بن مسكين ، وهو ممن لم
يثبت توثيقه ، ولا يجدي مجرد كونه من رجال كامل الزيارات .
ومنها : روايته الأخرى ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يرى في ثوبه
الدم وهو في الطواف ، قال : ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ، ثم يخرج
ويغسله ، ثم يعود فيتم طوافه " ( 2 ) وهي أيضاً ضعيفة سنداً ، فان في سندها
محسن بن أحمد ، وهو لم يثبت توثيقه .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 52 من أبواب الطواف ، الحديث : 1 ، 2 .