شرح
ابن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنه قال : المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى
عنهما " ( 1 ) .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : الكسير يحمل
فيطاف به ، والمبطون يرمي ويطاف عنه ويصلى عنه " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يطاف عن المبطون والكسير " ( 3 ) .
وهذه الروايات وإن كانت مطلقة ولم تقيد الاستنابة بالعجز ، الاّ أن هناك
قرائن على هذا التقييد .
الأولى : ما ذكرناه من أن وضوءه كوضوء المكلف العادي ، فلا ينتقض
بما يصدر منه قهراً ما لم يصدر منه حدث آخر ، ومن هنا يجوز له أن يأتي به
بكل ما هو مشروط بالطهارة كالصلاة والطواف ونحوهما ، فإذا كان الأمر كذلك
لم يجز له الاستنابة في طوافه وصلاته كالمكلف العادي .
الثانية : ان الرمي لا يكون مشروطاً بها ، فلو كان قادراً عليه بنفسه لم يجز
له الاستنابة فيه ، فاذن دلالة الروايات على الاستنابة فيه قرينة على أنه غير قادر
عليه .
الثالثة : ان اشتراك المبطون مع الكسير في الحكم يؤكد أن المراد منه هو
العاجز ، كما أن المراد من الكسير ذلك .
فالنتيجة : ان هذه الروايات انما هي في مقام بيان وظيفة العاجز ، سواء
أكان مبطوناً أم مكسوراً أم غير ذلك ، فاذن يكون المبطون كالمسلوس
والمجبور .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 49 من أبواب الطواف ، الحديث : 3 ، 6 ، 5 .