شرح
وأما الثاني : فلأن ما هو معلوم وجداناً صرف وجود الطواف ، وأما وجود
الحصة منه في واقع زمان لا طريق لنا إلى الإشارة اليه الاّ بعنوان زمان عدم
الحيض بدون أن يكون ذلك العنوان مأخوذاً في مصب التعبد الاستصحابي ،
فهو مشكوك فيه ، فلا مانع من استصحاب عدم وجودها فيه ، وحينئذ يكون
المنفي نفس جزء الموضوع المركب ، فينتفي الحكم بانتفائه ، وعلى ضوء هذه
النكتة يجري استصحاب بقاء أحد جزءيه إلى واقع زمان الجزء الآخر ،
كاستصحاب بقاء عدم الحيض إلى واقع زمان الطواف ، فان المقصود به ليس
استصحاب بقاء الجزء الأول المقيد بكونه في زمان الجزء الآخر ، لأن
الاستصحاب فيه مضافاً إلى أنه لا يجري في نفسه لعدم حالة سابقة له ، أن
الموضوع للحكم مركب لا مقيد ، بل المقصود اثبات الجزء الأول في واقع زمان
يكون ذلك زمان الجزء الآخر ، فالنتيجة أن ما ذكره ( قدس سره ) من الحل لا يتم .
والصحيح في حل هذا الاشكال أن يقال : إن موضوع الحكم صرف
وجود المركب من ذاتي الجزأين في الخارج بدون أخذ أي عنوان زائد فيه ،
وعلى هذا الأساس يكون الموضوع في المقام صرف وجود الطواف وصرف
عدم الحيض خارجاً بدون تقييد أحدهما بالآخر ، فإذا تحقق ذلك الموضوع في
أي زمن من الأزمنة ترتب عليه حكمه ، وحينئذ فلا يمكن نفي الحكم عن هذا
الموضوع الاّ بنفيه ، ومن الواضح أنه لا يمكن نفيه بنفي فرده بالاستصحاب الاّ
بنحو مثبت ، فان المستصحب في المقام هو عدم وجود حصة من الطواف وهي
الحصة في واقع زمان يكون ذلك زمان الحادث الآخر ، وهو عدم الحيض من
جهة الشك في وجودها فيه ، وهي بما أنها فرد من طبيعي جزء الموضوع ، فلا
يمكن نفي الطبيعي بنفي فرده ، فإنه مثبت ، فمن أجل ذلك لا يصلح أن يعارض