شرح
احتمل المكلف أنه حين العمل كان ملتفتاً إلى ما يعتبر فيه دون مثل المقام ، فإنها
كانت غافلة عن حيضها حال العمل ، وبعده شعرت به ، وشكت في أنه حدث
قبل العمل أو بعده أو أثناءه ، وفي هذه الحالة لا تجرى القاعدة ، بل من جهة
استصحاب عدم حدوثه حال العمل .
قد يقال - كما قيل - إن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم
الطواف في واقع زمان يكون ذلك زمان عدم الحيض ، ويترتب عليه نفي الحكم
بنفي أحد جزئي الموضوع المركب .
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ ( قدس سره ) بوجهين :
أحدهما : انه لا يثبت وقوعه في زمان الحيض الاّ بنحو مثبت ، وبدونه لا
اثر له .
والآخر : أن الموضوع بما أنه مركب من جزءين ، أحدهما وجود
الطواف ، والآخر عدم الحدث كالحيض مثلاً ، وحينئذ فإن كان المستصحب عدم
وجود الطواف في نفسه بمفاد كان التامة فلا شك فيه حتى يستصحب عدمه ،
وإن كان المستصحب عدم وجوده المقيد بزمان الحادث الآخر وهو عدم
الحيض في المقام ، فيرده :
أولاً : انه لا حالة سابقة للمقيد لكي يستصحب .
وثانياً : ان وجوده المقيد بما هو مقيد ليس موضوعاً للحكم حتى ينتفي
بنفيه ، فان الموضوع مركب لا مقيد .
ولكن كلا الوجهين غير تام ، اما الوجه الأول ; فلأن الغرض من هذا
الاستصحاب ليس اثبات وقوع الطواف في زمان الحيض ، لكي يقال إنه مثبت ،
بل الغرض منه نفي الموضوع المركب بنفي أحد جزئيه ، والمفروض انه ينفى
ذلك .