( مسألة 286 ) : إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في
أثنائه ، فان علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة ، وكان الشك في صدور
الحدث بعدها لم يعتن بالشك ( 1 ) وإلا وجبت عليه الطهارة والطواف أو
استينافه بعدها .
شرح
أن صدوره كذلك أثناء الطواف قاطع له ، لما مر من أن ظاهر الأدلة شرطية
الطهارة للطواف بما له من الأجزاء دون الأكوان المتخللة بينها ، وأما خروجه من
المطاف من أجل الوضوء أو الغسل ، فلا يضر ما دام لم تطل مدة الخروج إلى
المقدار الذي تختل به الموالاة ، لعدم الدليل على أنه مانع عن صحته .
( 1 ) لاستصحاب بقاء الطهارة ، وحينئذ فإن كان الشك في بقاء الطهارة بعد
الفراغ من الطواف وقبل صلاته لم يجر استصحاب بقائها بالنسبة إلى الطواف ،
لأن المرجع فيه قاعدة الفراغ شريطة احتمال الالتفات حين العمل ، دون
الاستصحاب .
وأما بالنسبة إلى صلاته فالمرجع هو الاستصحاب ، وإن كان الشك في
بقائها قبل الطواف أو أثنائه جرى استصحاب بقائها ، ويترتب عليه جواز الاتيان
به أو اتمامه بدون حاجة إلى الوضوء أو الغسل من جديد . وإن كانت الحالة
السابقة الحدث ، وحينئذ فإن كان الشك في بقائه بعد الفراغ من الطواف وقبل
صلاته لم يجر استصحاب بقائه بالنسبة إلى الطواف ، لنفس ما تقدم من الملاك .
وأما بالنسبة إلى صلاته ، فلا مانع منه ، وإن كان الشك فيه قبل الطواف أو أثنائه
وجب عليه الوضوء أو الغسل ، واستيناف الطواف في الفرض الثاني من جديد ،
والغاء ما أتى به من الأشواط .
وأما إذا كانت الحالة السابقة متبادلة ، بأن تكون في زمن الطهارة ، وفي زمن
آخر الحدث ، ويشك في المتقدم والمتأخر منهما ، ففي هذه الصورة لا مانع من
جريان استصحاب بقاء كل منهما في نفسه للشك فيه ، ولكن يسقط من جهة