وان كان ذلك بحك بل بالسواك على الأحوط ، ولا بأس به مع الضرورة أو
دفع الأذى ، وكفارته شاة على الأحوط الأولى ( 1 ) .
شرح
ثم إن مورد هذه الروايات وإن كان حك الرأس والبدن ، الاّ أن المتفاهم
العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع أنه لا موضوعية لحك الرأس والجسد ،
والمعيار انما هو بالإدماء ، فإنه غير جائز وإن كان بغير الحك . نعم إذا اضطر إلى
الإدماء فلا بأس به ، وتدل عليه موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه ، قال : يحكه فان سال الدم فلا
بأس " ( 1 ) بتقريب ان الظاهر منها انه إذا اضطر إلى الحك جاز وإن أدى إلى
الإدماء .
وأما الإدماء بالاستياك ، فالظاهر جوازه ، وتدل عليه صحيحة معاوية بن
عمار قال : " قلت لأبى عبد الله ( عليه السلام ) في المحرم يستاك ، قال : نعم ، قلت : فإن أدمى
يستاك ؟ قال : نعم ، هو من السنة " ( 2 ) فإنها ظاهرة في جواز الاستياك للمحرم
عامداً وملتفتاً وان أدمى معللة بأنه من السنة ، وفي مقابلها صحيحة الحلبي ، قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يستاك ، قال : نعم ، ولا يدمى " ( 3 ) فإنها تدل
على عدم جواز الاستياك الموجب للإدماء ، ولكنها لا تصلح أن تعارض
صحيحة معاوية ، فإنها ناصة في الجواز مع الإدماء ، وهي ظاهرة في المنع ،
وحينئذ فيرفع اليد عن ظهورها بنص تلك الصحيحة تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر
على النص .
( 1 ) لعدم الدليل ، حيث لم يرد في شيء من روايات الباب وجوب
الكفارة عليه فضلا عن كونها شاة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 71 من أبواب تروك الاحرام الحديث : 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 92 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 1 .
( 3 ) الوسائل : الباب 73 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 3 .