شرح
إحداهما : الروايات الناهية عن ركوب المحرم للقبة والكنيسة ، وقد تقدم
أن مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون ركوبه فيها في النهار أو الليل ، ولا
قرينة على تقييد اطلاقها بالأول ، لا من الداخل ولا من الخارج ، وروايات
الاضحاء لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك ، إذ ليس فيها ما يدل على نفي حرمة
التظليل بظل إذا لم يكن هناك شمس ، فان موردها حرمة التظليل بظل منها ، ولا
نظر لها إلى أنه جائز إذا لم يكن هناك شمس ، لأنها ساكتة من هذه الناحية نفياً
واثباتاً .
والأخرى : الروايات الناهية عن التظليل بظل والتستر بساتر متحرك
بحركة المحرم من المطر أو البرد الشديد أو نحوه ، ومقتضى هذه الروايات عدم
جواز ركوب السيارة أو الطائرة للتظليل والتستر بساتر من المطر أو البرد غير
الاعتيادي ، ما لم يسبّب الاضرار والايذاء له سواء أكانت هناك شمس أم لا ؟ .
ودعوى : أن السيارة أو الطيارة كما أنها مظلة مانعة عن البرد الطبيعي غير
الاعتيادي كذلك أنها مظلة مانعة عن البرد الشديد الناشئ من سرعة حركتها ، فلا
فرق بين الصورتين .
مدفوعة : بما مر من أن الظاهر من الروايات الناهية عن التظليل بظل من
البرد الشديد هو البرد الطبيعي غير الاعتيادي ، ولا نظر لها إلى البرد الناشئ من
سرعة حركتها في الأرض أو الجو أو البحر ، ومنصرفة عنه عرفاً .
الخامس : قد تسأل ان السفينة في البحر هل تلحق بالمنزل لكي يجوز
التظليل فيها بظل ، أو أنها ملحقة بالسيارة والطائرة ؟
والجواب : أنها ملحقة بالسيارة والطيارة ، فلا يجوز الركوب فيها ، وقد مر
أن المستفاد من الروايات حرمة التظليل على المحرم بظل يتحرك بحركته