شرح
يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ، ولا بأس أن يستر بعض جسده
ببعض " ( 1 ) فإنها تدل على أن ما لا يجوز للمحرم أن يفعله هو ما يتستر بساتر
ويستظل بظل متحرك بحركته .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان : " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأبي
وشكى اليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به ، فقال : ترى أن استتر بطرف
ثوبي ، قال : لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك " ( 2 ) ، فإنها تنص على أن المرتكز
في الذهن من التظليل في الروايات هو التستر بساتر ، في مقابل البروز والظهور ،
وتؤيد ذلك رواية المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : لا يستتر المحرم
من الشمس بثوب ، ولا بأس أن يستر بعضه ببعض " ( 3 ) .
فالنتيجة : ان المستفاد من هذه الروايات أيضاً هو حرمة التظليل بظل ساتر
وإن لم تكن هناك شمس ولا علة أخرى .
الرابع : قد يقال كما قيل : ان ما ورد في الروايات من الأمر بالاضحاء يدل
على جواز التظليل في الليل بركوب السيارة أو الطيارة أو غيرها ، على أساس أن
الاضحاء معناه البروز والظهور للشمس ، ولا موضوع له في الليل .
والجواب ، أولاً : ما مر من أن الاضحاء معناه لغة وعرفاً مطلق البروز
والظهور ، غاية الأمر أن البروز للشمس من أظهر مصاديقه وأفراده ، ومن المعلوم
أن ذلك لا يوجب انصرافه اليه .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاضحاء معناه البروز للشمس
فقط ، الاّ أن روايات المسألة لا تنحصر بروايات الاضحاء ، بل هناك طائفتان
أخريان من الروايات تدلان على أنه لا يجوز للرجل المحرم ان يستر نفسه
بساتر وإن لم يكن هناك شمس .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 67 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 3 ، 4 ، 2 .