تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
شاة ، ويذبحها بمنى " ( 1 ) ، ومثلها صحيحته الأخرى ( 2 ) . هذا ولا يبعد أن يقال أن ذكر المطر والشمس في هذه الروايات في كلام السائل يكون من باب المثال ، وبلحاظ أن ايذاء المسافر بهما في السفر أكثر من ايذائه بغيرهما ، والاّ فلا خصوصية لهما ، فان المعيار انما هو بالايذاء سواء أكان بهما أم بغيرهما ، كالبرد الشديد أو نحوه . ثم إن مقتضى اطلاق هذه الطائفة عدم جواز التظليل للمحرم إذا لم تكن هناك أذية من ناحية المطر أو الشمس ولو من باب السالبة بانتفاء الموضوع . وعلى هذا فالطائفة الثانية تنص على أنه لا يجوز للرجل المحرم أن يركب القبة أو الكنيسة وهو محرم ، ومقتضى اطلاقها أنه لا فرق بين أن يكون في الليل أو النهار . واحتمال أن عدم جواز ركوبها انما هو من جهة الاستظلال بها من الشمس . مدفوع باطلاقها ، فإنها على الرغم من كونها في مقام البيان ، ومع ذلك يكون سكوتها عن هذا القيد قرينة على الاطلاق ، على أساس ضابط عرفي عام ، وهو أن كل ما لم يقله المتكلم لم يرده . فالنتيجة : أنه لا شبهة في اطلاق هذه الروايات ، ويؤكد هذا الاطلاق أن حركة قوافل الحجاج في الأزمنة السابقة في موسم الحج من جميع الأقطار الاسلامية لم تكن متقيدة بأن تكون في النهار ، يعني بين طلوع الشمس وغروبه ، ضرورة أنها كانت تختلف باختلاف الظروف والموسم والمناخ ، ففي بعض الأحوال كانت الحركة غالباً في النهار كما في الشتاء والبرد ، وفي بعض الظروف
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث : 6 ، 7 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 254 | الشيخ محمد إسحاق الفياض