شرح
شاة ، ويذبحها بمنى " ( 1 ) ، ومثلها صحيحته الأخرى ( 2 ) .
هذا ولا يبعد أن يقال أن ذكر المطر والشمس في هذه الروايات في
كلام السائل يكون من باب المثال ، وبلحاظ أن ايذاء المسافر بهما في السفر أكثر
من ايذائه بغيرهما ، والاّ فلا خصوصية لهما ، فان المعيار انما هو بالايذاء سواء
أكان بهما أم بغيرهما ، كالبرد الشديد أو نحوه .
ثم إن مقتضى اطلاق هذه الطائفة عدم جواز التظليل للمحرم إذا لم تكن
هناك أذية من ناحية المطر أو الشمس ولو من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
وعلى هذا فالطائفة الثانية تنص على أنه لا يجوز للرجل المحرم أن
يركب القبة أو الكنيسة وهو محرم ، ومقتضى اطلاقها أنه لا فرق بين أن يكون في
الليل أو النهار .
واحتمال أن عدم جواز ركوبها انما هو من جهة الاستظلال بها من
الشمس .
مدفوع باطلاقها ، فإنها على الرغم من كونها في مقام البيان ، ومع ذلك
يكون سكوتها عن هذا القيد قرينة على الاطلاق ، على أساس ضابط عرفي عام ،
وهو أن كل ما لم يقله المتكلم لم يرده .
فالنتيجة : أنه لا شبهة في اطلاق هذه الروايات ، ويؤكد هذا الاطلاق أن
حركة قوافل الحجاج في الأزمنة السابقة في موسم الحج من جميع الأقطار
الاسلامية لم تكن متقيدة بأن تكون في النهار ، يعني بين طلوع الشمس وغروبه ،
ضرورة أنها كانت تختلف باختلاف الظروف والموسم والمناخ ، ففي بعض
الأحوال كانت الحركة غالباً في النهار كما في الشتاء والبرد ، وفي بعض الظروف
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث : 6 ، 7 .