شرح
الكذب والمفاخرة ، والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله - الحديث " ( 1 ) فإنها
فسرت الفسوق بالكذب والمفاخرة ، وحينئذ فان قلنا أن المفاخرة لون من ألوان
السباب فلا تنافي بين الروايتين ، وإن قلنا أن المفاخرة أعم من السباب فإنها قد
تشمل على الحط من الطرف المقابل وانتقاص قدره ، كما إذا كان الشخص في
مقام اثبات الفضائل لنفسه وسلبها عن الطرف المقابل المؤدي إلى انتقاص
قدره ، والنيل من كرامته ، أو في مقابل سلب الصفات الرذيلة عن نفسه واثباتها
للطرف المقابل ، وقد لا تشتمل على الحط من كرامة الطرف المقابل ، كما إذا كان
في مقام اثبات الفضائل لنفسه من دون سلبها عن الطرف الآخر ، أو سلب
الرذائل عن نفسه بدون الإشارة إلى ثبوتها في خصمه ، والظاهر بمناسبة الحكم
والموضوع الارتكازية أن المراد من المفاخرة المعنى الأول ، فإنه فسق ، ويناسب
تفسير الفسوق في الآية الشريفة به دون المعنى الثاني ، إذ المفاخرة بهذا المعنى
إذا لم تكن مشتملة على الكذب لم تكن محرمة ، وعليه فلا يناسب تفسير
الفسوق به ، لأنه ليس بفسق بذلك المعنى .
ودعوى : أن المراد من الفسوق في الآية الكريمة الفسوق بلحاظ حال
الاحرام لا مطلقاً .
مدفوعة : بأن الظاهر منها الفسوق في نفسها وبقطع النظر عن احرام
المحرم ، غاية الأمر أن الإدانة والعقوبة عليها في حال الاحرام أشد ، فالنتيجة ان
هذه الدعوى ساقطة وغير محتملة عرفاً .
ثم إن من مارس الفسوق في الحج عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، فهل
عليه كفارة ؟
والجواب : انه لا كفارة عليه ، وذلك لأن صحيحة سليمان بن خالد قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ، الحديث : 16 .