شرح
محرم لأنه من الزينة " ( 1 ) ، بتقريب أن المتبادر من النهي عن النظر هو النهي عن
النظر المتعارف بين الناس في المرآة ، ومن الواضح ان استعمالها إما أن يكون
بدافع التزيين ، أو بدافع اصلاح وضعه الطبيعي من ناحية اللباس وغيره ، بدون
أن يكون قاصداً به الزينة ، ولا يحرم إذا كان بدافع آخر كنظر السائق في المرآة
إلى المسافرين بداعي التأكد من عدم تخلف بعضهم عن السيارة أو وضعهم
فيها ، أو بداعي تعرفه على ما خلفه من السيارات ، أو التأكد من عدم وجود
حاجب على البشرة المانع من الوضوء أو الغسل .
فالنتيجة : ان المستفاد عرفاً من الروايتين أن نظر المحرم في المرآة حرام
إذا كان بقصد الزينة وإن لم يكن بقصده فهو حرام إذا عدّ في العرف العام زينة ،
والاّ فلا .
بقي هنا أمور :
الأول : قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا
ينظر المحرم في المرآة لزينة ، فان نظر فليلب " ( 2 ) ، ان المحرم إذا نظر في المرآة
فعليه أن يعيد التلبية ، وظاهر الأمر بالإعادة ارشاد إلى فساد الاحرام ، هذا ولكن
لابد من رفع اليد عن ظهوره في ذلك ، وحمله على الاستحباب بقرينة أن عدم
نظر المحرم في المرآة ليس قيداً للاحرام حتى يكون وجوده مانعاً عنه ، على
أساس أن محرمات الاحرام محرمات مستقلة ، ولا يكون عدمها قيداً للحج أو
العمرة ، ولعل حكمة أمر المحرم بالتلبية إذا نظر في المرآة أنه نوع تنبيه له لكي
ينصرف عن محرمات الاحرام ويلبي ما هو واجب عليه .
الثاني : لا يحرم على المحرم رجلا كان أم امرأة لبس النظارات إذا لم يكن
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 34 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 3 ، 4 .