شرح
للمحرم بالزينة أنه من باب الغالب ، حيث إن المتعارف ولا سيّما بين النساء كان
استعماله للزينة ، فاذن لا يدل تقييده بها على جواز استعماله إذا لم يكن للزينة ،
أو لا أقل من الاجمال وعدم المفهوم له ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن له
مفهوماً الاّ أنا ذكرنا في علم الأصول أن مفهومه قضية مهملة ، فلا يصلح أن
يعارض صحيحتي الحلبي وحريز اللتين تنصان على أنه محرم عليه معللا بأنه
زينة ، والزينة محرمة على المحرم ، واما بالنسبة إلى الكحل غير الأسود
فالصحيحة معارضة بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة بالعموم من وجه ، فان
صحيحة معاوية تدل على حرمة اكتحال المحرم إذا كان للزينة ، ومقتضى
اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون بالكحل الأسود أو غيره ، وهذه الصحيحة تدل
على جواز الاكتحال بالكحل غير الأسود مطلقاً ، أي بلا فرق بين أن يكون بقصد
الزينة أو لا ، ومورد الالتقاء بينهما ما إذا كان الاكتحال بالكحل غير الأسود بقصد
الزينة ، فان الصحيحة الأولى تنص على عدم جوازه ، والثانية تنص على جوازه ،
فاذن مقتضى القاعدة سقوط اطلاق كلتيهما في مورد المعارضة والرجوع إلى
الأصل العملي . نعم بناء على القول بانقلاب النسبة تصبح صحيحة معاوية
أخص من الصحيحة المذكورة من جهة أن اطلاقها مقيد بالروايات التي تنص
على أن الاكتحال بالكحل الأسود محرم وإن لم يكن بقصد الزينة ، وعليه فتنقلب
النسبة من عموم من وجه إلى عموم مطلق ، ولكن ذكرنا في علم الأصول أن
القول بانقلاب النسبة غير تام ، وعليه فالنسبة بين الصحيحتين تبقى على حالها ،
وهي العموم من وجه هذا . ولكنا نعلم من روايات هذه المسألة بضميمة روايات
مسألة حرمة نظر المحرم إلى المرآة للزينة ، ومسألة حرمة لبس المرأة الذهب
والخلخال والمسكة بقصد الزينة ، أن حرمة الزينة على المحرم رجلا