شرح
ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تكتحل المرأة
المحرمة بالسواد ، ان السواد زينة " ( 1 ) فإنها في مقام بيان ان الاكتحال بالسواد
زينة ، على أساس أن استعماله بين الناس بما انه كان غالباً للزينة ، فيعد زينة في
العرف العام وان لم يكن مقصوداً ، فإذا كان زينة عرفاً فالزينة محرم على
المحرم .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تكتحل
وهي محرمة ، قال : لا تكتحل ، قلت : بسواد ليس فيه طيب ، قال : فكرهه من أجل
أنه زينة ، وقال : إذا اضطرّت اليه فلتكتحل " ( 2 ) بتقريب أن المراد من الكراهة فيها
الحرمة بقرينة أنها مسبوقة بالنهي عن الاكتحال ، وملحوقة باستثناء حالة
الاضطرار .
الصورة الثانية : يجوز للمحرم رجلاً كان أم امرأة أن يكتحل بالكحل غير
الأسود ، الاّ إذا كان بقصد الزينة ، أو عد زينة في العرف العام ، وتدل على ذلك
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : لا بأس أن يكتحل وهو
محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فاما للزينة فلا " ( 3 ) ، بتقريب أن مقتضى
اطلاقها أنه يجوز للمحرم أن يكتحل بالكحل مطلقاً ، أي سواء أكان بالأسود أم
كان بغيره ، شريطة أن لا يقصد به الزينة ، ولكن لابد من تقييد اطلاقها بغير
الكحل الأسود بمقتضى الروايات المتقدمة ، ونتيجة ذلك أنه يجوز للمحرم أن
يكتحل بالكحل غير الأسود الاّ للزينة .
وأما صحيحة زرارة عنه ( عليه السلام ) : " قال : تكتحل المرأة بالكحل كله الاّ الكحل
الأسود للزينة " ( 4 ) ، فلا يمكن الأخذ باطلاقها .
أما بالنسبة إلى الكحل الأسود ، فلأن الظاهر من تقييد عدم جواز استعماله
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل : الباب 33 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 4 ، 14 ، 1 ، 3 .