تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
المتداولة بين الناس من دون أن تكون لها خصوصية ، لأن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن حرمة استعمال تلك الأنواع على المحرم في حال الاحرام انما هي بملاك رائحتها الطيبة والالتذاذ بها ، إذ لا يحتمل عرفاً ان استعمال الزعفران بما هو زعفران محرم على المحرم ، بكل ألوان الاستعمال وإن كان عديم الرائحة نهائياً ، وكذلك الحال في سائر الأنواع المذكورة ، فاذن بطبيعة الحال تكون حرمة استعماله على المحرم من جهة التذاذه برائحته الطيبة من دون أن تكون لإضافتها اليه بنظر العرف موضوعية ، وعلى هذا فلا تنافي بين الطائفتين . ثم إن هذه المناسبة الارتكازية تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور مفهوم صحيحة معاوية في نفي الحرمة عن غيرها من أقسام الطيب وكل ما له رائحة طيبة . فالنتيجة : ان المستفاد من مجموع روايات الباب على ضوء المناسبة المذكورة ، ان المحرم ليس كالفرد العادي بأن يتزين ويتطيب ويلتذ بما شاء بل عليه أن يجتنب عن كل ألوان التزين والتطيب في هذه الحالة ، وهي حالة الاحرام والاستجابة لدعوته تعالى . وبذلك يظهر أن قوله ( عليه السلام ) في ذيل هذه الصحيحة : " غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح " ( 1 ) غير ظاهر في الكراهة المصطلحة ، هذا إضافة إلى أنه لا شبهة في حرمة التدهين على المحرم رجلا كان أو امرأة وإن لم تكن فيه رائحة طيبة . ويؤكد حرمة استعمال مطلق الطيب قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار في الطائفة الأولى " فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة " ( 2 ) ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 14 . ( 2 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 8 .