شرح
المتداولة بين الناس من دون أن تكون لها خصوصية ، لأن المتفاهم العرفي منها
بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن حرمة استعمال تلك الأنواع على
المحرم في حال الاحرام انما هي بملاك رائحتها الطيبة والالتذاذ بها ، إذ لا
يحتمل عرفاً ان استعمال الزعفران بما هو زعفران محرم على المحرم ، بكل
ألوان الاستعمال وإن كان عديم الرائحة نهائياً ، وكذلك الحال في سائر الأنواع
المذكورة ، فاذن بطبيعة الحال تكون حرمة استعماله على المحرم من جهة
التذاذه برائحته الطيبة من دون أن تكون لإضافتها اليه بنظر العرف موضوعية ،
وعلى هذا فلا تنافي بين الطائفتين .
ثم إن هذه المناسبة الارتكازية تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن
ظهور مفهوم صحيحة معاوية في نفي الحرمة عن غيرها من أقسام الطيب وكل
ما له رائحة طيبة .
فالنتيجة : ان المستفاد من مجموع روايات الباب على ضوء المناسبة
المذكورة ، ان المحرم ليس كالفرد العادي بأن يتزين ويتطيب ويلتذ بما شاء بل
عليه أن يجتنب عن كل ألوان التزين والتطيب في هذه الحالة ، وهي حالة الاحرام
والاستجابة لدعوته تعالى . وبذلك يظهر أن قوله ( عليه السلام ) في ذيل هذه الصحيحة :
" غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح " ( 1 ) غير ظاهر في الكراهة
المصطلحة ، هذا إضافة إلى أنه لا شبهة في حرمة التدهين على المحرم رجلا كان
أو امرأة وإن لم تكن فيه رائحة طيبة .
ويؤكد حرمة استعمال مطلق الطيب قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن
عمار في الطائفة الأولى " فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة " ( 2 ) ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 14 .
( 2 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 8 .