شرح
حرمة استعمال غيرها من أنواع الطيب والرياحين . نعم انها تدل بحكم ذيلها
على كراهة استعمال الأدهان الطيبة الريح على أساس أن المراد من قوله ( عليه السلام ) :
" غير أنه يكره . . . " الكراهة المصطلحة في مقابل الحرمة بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " انما
يحرم عليك . . . " لا الجامع بينهما ، كما هو معناه العرفي واللغوي .
ومنها : صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : الطيب المسك
والعنبر والزعفران والعود " ( 1 ) ، فإنها تشتمل على العود بدل الورس ، بينما
الصحيحة الأولى تشتمل على الورس بدل العود ، فهما مختلفتان من هذه
الناحية . ولكن يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما ، فان الصحيحة الأولى تدل
نصاً على حرمة استعمال الورس حال الإحرام ، وبحكم مفهومها تدل على عدم
حرمة استعمال العود ، والصحيحة الثانية تدل نصاً على حرمة استعمال العود ،
وبالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان على عدم حرمة استعمال
الورس ، وحينئذ يكون نص كل منهما قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى
تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص . ونتيجة ذلك أن ما يحرم على المحرم
من الطيب خمسة أنواع منه ، وهي المسك والعنبر والزعفران والورس والعود ، لا
مطلق الطيب .
ثم إنه قد يقال - كما قيل - إن الطائفة الثانية حاكمة على الطائفة الأولى
ومفسرة للمراد من الطيب المحرم استعماله على المحرم وانحصاره في هذه
الخمسة ، وعلى هذا فيحمل النهي عن استعمال مطلق الطيب في الطائفة الأولى
على الكراهة .
ولكن يمكن المناقشة فيه ، إذ لا يبعد عرفاً أن يكون اقتصار تلك الطائفة
على الأنواع الخمسة المذكورة من الطيب على أساس أنها من أظهر أنواعه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 15 .