( مسألة 22 ) : انما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا
أراد المكلف العود إلى وطنه . واما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد
آخر غير وطنه ، فلابد من وجود النفقة إلى ذلك البلد ، ولا يعتبر وجود
مقدار العود إلى وطنه .
نعم ، إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر
وجود النفقة إلى ذلك المكان ، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود
إلى وطنه .
الرابع : الرجوع إلى الكفاية ، وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة
نفسه وعائلته بعد الرجوع .
وبعبارة واضحة : يلزم ان يكون المكلف على حالة لا يخشى معها
في نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في
سبيل الحج ( 1 ) ، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال
يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته ، مع
العلم بأنه لا يتمكن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه ، فبذلك
يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج اليه في ضروريات معاشه من أمواله
فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته ، ولا آلات
الصنايع التي يحتاج إليها في معاشه ، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى
شرح
تحملها حرجياً لم يجب البيع ، والاّ وجب للذهاب إلى الحج ، وقد مر أنه لا
يمكن التمسك بحديث لا ضرر في المقام ، فإذا كان الحج متوقفاً على البيع
بخسارة لم يكن تحملها حرجياً وجب ، ولا يجوز تأخيره إلى سنة أخرى .
نعم ، إذا كان الشخص واثقاً ومطمئناً بتمكنه من الحج في السنة القادمة
صحياً ومالياً ، فعندئذ لا يبعد عدم وجوب البيع .
( 1 ) سبق ان المعيار في وجود ما به الكفاية انما هو بتمكن الحاج بعد