تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الثالث : الزاد والراحلة ( 1 ) ، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره ، أو وجود مقدار من المال ( النقود وغيرها ) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً واياباً ، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً واياباً ، ويلزم في الزاد والراحلة ان يكونا مما يليق بحال المكلف .
شرح
التمتع من حجة الاسلام ، وعليه فتكون عمرته متعةً باطلة ، لأنها بلا احرام ، وسوف يأتي في محله ان الاتيان بعمرة التمتع تاركاً لاحرامها وإن كان عن نسيان أو جهل غير صحيح . نعم إذا لم يحرم في البحر ، ووصل إلى جدة ، وذهب إلى أحد المواقيت وأحرم منه ، صح ولا شيء عليه ، وكذلك إذا احرم من جدة بنذر إذا لم يكن بامكانه الذهاب إلى الميقات . ومن هنا يظهر ان الطريق إذا كان غير مأمون لشخص بسبب أو آخر إلى الميقات فحسب ، وأما منه إلى مكة فمأمون له ، ففي مثل ذلك لا يجب عليه الحج لأنه غير مستطيع ، باعتبار أن العنصر الثاني منها وهو الأمن والسلامة مفقود في حقه ، الاّ أنه مع ذلك إذا أصر على السفر من ذلك الطريق غير المأمون ، وسافر منه ووصل إلى الميقات سالماً أصبح مستطيعاً فيه ، فإذا أحرم منه لعمرة التمتع صح ، وكان حجه حجة الاسلام . نعم ، إذا كان الطريق إلى مكة غير مأمون لم يصح احرامه من الميقات أيضاً لعمرة التمتع من حجة الاسلام ، وأما إذا وصل إلى مكة في هذه الحالة فعليه أن يحرم من الموضع الذي ارتفع عنه الخوف وأصبح آمناً . ( 1 ) فيه ان وجود الراحلة ليس دخيلاً في الاستطاعة مطلقا بل عند الحاجة اليه ، وقد ذكرنا في الجزء الثامن من كتابنا ( تعاليق مبسوطة ) أن المتفاهم العرفي من الروايات المشتملة على الراحلة هو عدم موضوعيتها ، وأخذها في الروايات