( مسألة 17 ) : لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج ، إلا
مع خوف الغرق أو المرض ، ولو حج مع الخوف صح حجه على
الأظهر ( 1 ) .
شرح
وجوبه ما لم يكن حرجياً ، إذ مجرد كونه ضررياً لا يمنع عن وجوبه ، لما تقدم
من أنه لا يمكن تطبيق حديث لا ضرر على عملية الحج ، فان هذه العملية قد
تتطلب انفاق مال في سبيل انجازها أكثر من الأجرة الاعتيادية ، فإذا فرض أن
الحج في سنة يتطلب بسبب أو آخر انفاق مبالغ أكثر من الأجرة المتعارفة ، كما
إذا كان هناك في الطريق من يفرض عليه ضريبة مالية معتدة بها ، أو ان الطريق
المألوف الأقرب إلى مكة محفوف بالمخاطر وغير مأمون ، والطريق الأطول
الذي يتوفر فيه الأمن والسلامة يتطلب بذل مبالغ أكثر ومؤونة زائدة ، وفي هذه
الحالة هل يحتمل ان الحج في هذه السنة غير واجب على من لديه الامكانية
المالية لدفع الضرائب ، أو بذل مؤنة السفر من الطريق الأطول المأمون ، وجواز
تأخيره إلى أن ترفع الضرائب على السفر أو المخاطر عن الطريق المألوف ؟
والجواب : انه غير محتمل ضرورة أن وجوب الحج مرتبط بالاستطاعة ،
والمفروض أن من لديه الامكانية المالية والقدرة على السفر من الطريق الأطول
المأمون أو دفع الضرائب فهو مستطيع فيجب عليه الحج .
( 1 ) في الصحة اشكال ، ولا يبعد بطلانه ، لما مر من أن الأمن والسلامة
( العنصر الثاني ) من عناصر الاستطاعة ، وبدون توفره لشخص فلا استطاعة له
لكي يجب عليه الحج ، وإذا أصرّ في هذه الحالة على أن يحج فحج لم يكن
حجه حجة الاسلام .
والنكتة في ذلك هو أن من يسافر بحراً إلى الحج فبطبيعة الحال كان
يحرم في البحر ، لفرض أن جدة ليست ميقاتاً ، وأما كونها محاذية للميقات فهو
غير معلوم ، فاذن يكون احرامه في حالة لا أمن فيها ، فلا يكون احراماً لحج