وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم ( 1 ) ، أو من المحرم
مع تعدد الاحرام ( 2 ) ، وأما إذا تكرر الصيد عمداً من المحرم في إحرام
واحد لم تتعدد الكفارة .
شرح
الكفارة مرة ثانية وعدم وجوبها انما هو بكون إعادة الصيد عمدية أو لا ، فعلى
الأول لا توجب الكفارة وانما توجب الاثم وعلى الثاني توجبها . وأما في الصيد
الأول فلا فرق فيه بين أن يكون عمدياً أو غير عمدي ، فإنه يوجب الكفارة على
كل تقدير .
( 1 ) الأمر كذلك ، لأن مورد الروايات المتقدمة التي تنص على أن الإعادة
إذا كانت عمدية لم توجب الكفارة مرة ثانية هو المحرم ، ولا يعم المحل ، فاذن
تعدد الكفارة عليه بتعدد سببها يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، لأن صحيحتي الحلبي المتقدمتين ظاهرتان
بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية في تكرر الصيد في احرام واحد بقرينة
جعل الكفارة في الصيد الأول والعقوبة في الصيد الثاني ، وهذا بنفسه يدل على
أن ذلك في احرام واحد ، وأما إذا كان في احرامين :
أحدهما : في احرام العمرة .
والآخر : في احرام الحج ، فلا يكون مبرر لجعل كفارة الصيد في الأول دم
حيوان ، وفي الثاني عقوبة أخروية التي هي أشد بمراتب من الكفارة المالية .
هذا إضافة إلى أنا لو سلمنا أن الصحيحتين المذكورتين مجملتان فالقدر
المتيقن منهما ما إذا كان تكرر الصيد في احرام واحد ، وأما إذا كان في احرامين
فالمرجع هو عموم صحيحتي معاوية بن عمار المتقدمتين ، لأن المقام حينئذ
داخل في كبرى اجمال المخصص المنفصل ، وتؤكد ذلك أن الظاهر من ضمير
( عاد ) في الآية الشريفة وصحيحتي الحلبي هو رجوعه إلى شخص المحرم
الذي أصاب الصيد الأول ، لا إلى طبيعي المحرم .