تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
الكفارة وثبوتها في كل فرد من أفراد الإصابة . ومنها : صحيحته الأخرى قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) محرم أصاب صيداً ، قال : عليه الكفارة ، قلت : فان هو عاد ، قال : عليه كلما عاد كفارة " ( 1 ) ومقتضى اطلاقهما تكرر الكفارة بتكرر الصيد ، سواء أكان عامداً وملتفتاً أم كان جاهلا أو ناسياً . وأما الطائفة الثانية : فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين ، فان عاد فقتل صيداً آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه ، والنقمة في الآخرة " ( 2 ) . ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في محرم أصاب صيداً ، قال : عليه الكفارة ، قلت : فإن أصاب آخر ، قال : إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال الله عز وجل : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) " ( 3 ) . ثم إن الظاهر من الطائفة الثانية هو اختصاصها بما إذا كانت الإعادة عن عمد والتفات بقرينة ما يترتب عليه من العقوبة والانتقام ، ولا تعم ما إذا كانت عن جهل يعذر فيه ، أو نسيان أو خطأ ، وعلى هذا الأساس فلا معارضة بين الطائفتين ، فإنه يحمل الطائفة الأولى على الطائفة الثانية تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد . فالنتيجة : ان تكرر الصيد إن كان عامداً وعالماً بالحكم لم يوجب تكرر الكفارة عليه ، وانما يوجب العقوبة والانتقام في الآخرة ، وإن كان خطأً أو نسياناً أو عن جهل يعذر فيه أوجب تكررها ، ومن هنا يظهر أن المناط في وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 47 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 3 . ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 48 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 1 ، 4 .