شرح
الكفارة وثبوتها في كل فرد من أفراد الإصابة .
ومنها : صحيحته الأخرى قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) محرم أصاب صيداً ،
قال : عليه الكفارة ، قلت : فان هو عاد ، قال : عليه كلما عاد كفارة " ( 1 ) ومقتضى
اطلاقهما تكرر الكفارة بتكرر الصيد ، سواء أكان عامداً وملتفتاً أم كان جاهلا أو
ناسياً .
وأما الطائفة الثانية :
فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : المحرم إذا قتل الصيد
فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين ، فان عاد فقتل صيداً آخر لم يكن
عليه جزاؤه وينتقم الله منه ، والنقمة في الآخرة " ( 2 ) .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في محرم أصاب صيداً ،
قال : عليه الكفارة ، قلت : فإن أصاب آخر ، قال : إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة
وهو ممن قال الله عز وجل : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) " ( 3 ) .
ثم إن الظاهر من الطائفة الثانية هو اختصاصها بما إذا كانت الإعادة عن
عمد والتفات بقرينة ما يترتب عليه من العقوبة والانتقام ، ولا تعم ما إذا كانت
عن جهل يعذر فيه ، أو نسيان أو خطأ ، وعلى هذا الأساس فلا معارضة بين
الطائفتين ، فإنه يحمل الطائفة الأولى على الطائفة الثانية تطبيقاً لقاعدة
حمل المطلق على المقيد .
فالنتيجة : ان تكرر الصيد إن كان عامداً وعالماً بالحكم لم يوجب تكرر
الكفارة عليه ، وانما يوجب العقوبة والانتقام في الآخرة ، وإن كان خطأً أو نسياناً
أو عن جهل يعذر فيه أوجب تكررها ، ومن هنا يظهر أن المناط في وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 47 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 3 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 48 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 1 ، 4 .