( مسألة 14 ) : إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج
مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج ( 1 ) ، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن
الذهاب شرعاً ( 2 ) ، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهم من الحج ، كانقاذ
غريق أو حريق ، أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم
من الحج .
شرح
الثالث : وجود ما به الكفاية ، أي التمكن بعد انفاق ما لديه على سفر الحج
والرجوع إلى بلده ، من استيناف وضعه المعاشي الطبيعي وبدون الوقوع
في حرج ، فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في وقت متسع عند شخص ، فقد
وجبت عليه حجة الاسلام ، سواء أكان هناك واجب آخر مضاد له أم لا ، غاية
الأمر إذا كان هناك واجب آخر يقع التزاحم بينهما ، فيرجع حينئذ إلى مرجحاته ،
وقد يكون وجوب الحج أهم منه فيقدم عليه ، وقد يكون الأمر بالعكس . وتمام
الكلام في ذلك في الجزء الثامن من كتابنا ( تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى )
في الأمر الثالث من ( فصل : في شرائط وجوب حجة الاسلام ) .
( 1 ) لما عرفت من أن من عناصر الاستطاعة الأمن والسلامة على ماله
إذا سافر إلى الحج ، وأما إذا اختل من سفره إلى الحج الأمنُ على ماله ، فلا يكون
مستطيعاً ، هذا .
إضافة إلى أنه لا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر في المقام ، لأن طبيعة
عملية الحج وإن كانت ضررية ، ولا يمكن تطبيق هذه القاعدة عليها إذا كانت
تستلزم في وقت أو آخر انفاق المال في طريق انجاز هذه العملية أكثر من الأجرة
الاعتيادية ، الا أنها إذا كانت تستلزم في مورد اتفاقاً تلف مال معتد به الذي لا
صلة له بما ينفق عليها ، فلا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر عليه .
( 2 ) فيه ان قياس عدم وجوب الحج في هذه الأمثلة بعدم وجوبه في
المثال الأول قياس مع الفارق ، فان عدم وجوبه في المثال الأول انما هو من جهة