شرح
ولكن يمكن المناقشة فيها بدعوى أنها لا تدل على أن لبسهما ليس من
واجبات الإحرام وغير مرتبط به ، إذ يمكن أن يكون من واجباته ومع ذلك لا
يتحقق الإحرام الاّ بالتلبية باعتبار أن المركب لا يتحقق الا بتحقق تمام أجزائه .
فالنتيجة : أنها لا تدل على أن لبس ثوبي الاحرام غير دخيل في الإحرام ،
بل هي ساكتة .
الثالثة : الروايات التي تدل على أن الإحرام يتحقق بالتلبية ، فإذا لبى
المكلف أصبح محرماً . .
منها : صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال
تحرمون كما أنتم في محاملكم وتقول : لبيك اللهم لبيك " ( 1 ) . ومنها غيرها ، فان
مقتضى اطلاقها تحقق الاحرام بالتلبية وإن لم تكن مسبوقة بلبس الثوبين .
الرابعة : الروايات التي تدل على أن من احرم وعليه قميصه وجب عليه
نزعه ، فإنها تدل بالالتزام على صحة احرامه ، وأنها غير مشروطة بلبس الثوبين ،
والاّ لكان احرامه باطلاً .
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل أحرم
وعليه قميصه فقال : ينزعه ولا يشقه ، وإن كان لبسه بعدما أحرم شقه وأخرجه
مما يلي رجليه " ( 2 ) .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا لبست قميصاً
وأنت محرم فشقه وأخرجه من تحت قدميك " ( 3 ) فان مقتضى اطلاقها أنه إذا
لبى أصبح محرماً سواء أكان لابساً لثوبي الإحرام أم لا .
الخامسة : الروايات التي تنص بالمنطوق على أن من احرم في قميصه
جاهلاً بالحكم فلا كفارة عليه وإذا كان عالماً به فعليه الكفارة ، ونتيجة ذلك أن
احرامه صحيح على كلا التقديرين ، غاية الأمر أن الفرق بينهما في وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الاحرام الحديث : 3 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 45 من أبواب تروك الاحرام الحديث : 2 و 1 .