بل كونه واجباً تعبديا ( 1 ) .
والظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما ، فيجوز الاتزار
بأحدهما كيف شاء والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات ،
لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف ، وكذا الأحوط عدم عقد الإزار
في عنقه ( 2 ) ، بل عدم عقده مطلقاً ولو بعضه ببعض ، وعدم غرزه بإبرة
ونحوها ، وكذا في الرداء الأحوط عدم عقده ، لكن الأقوى جواز ذلك كله
في كل منهما ما لم يخرج عن كونه رداءً أو إزارا .
ويكفي فيهما المسمى وإن كان الأولى بل الأحوط أيضاً كون الإزار
مما يستر السُرة والرُكبة ( 3 ) ، والرداء مما يستر المنكبين ، والأحوط عدم
شرح
( 1 ) هذا إذا فرض كونه جزءاً من الإحرام ، وأما إذا كان واجباً مستقلاً ففي
كونه تعبدياً لا يخلو عن اشكال .
( 2 ) بل هو الأقوى ، وتدل على ذلك صحيحتان :
الأُولى : صحيحة سعيد الأعرج : " إنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يعقد
ازاره في عنقه قال : لا " ( 1 ) فإنها ظاهرة في المنع وعدم الجواز ، ولا توجد قرينة
على رفع اليد عن هذا الظهور .
الثانية : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر : " قال : المحرم
لا يصلح له أن يعقد ازاره على رقبته ، ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده " ( 2 ) فإنها
واضحة الدلالة على المنع عن العقد على عنقه وعدم جوازه ، وأما العقد على غير
العنق فلا بأس به ، لعدم الدليل على منعه .
( 3 ) بل اعتبار ذلك هو الأقوى إذا كان صدق الإزار متوقفاً عليه عرفاً ، والاّ
فلا دليل عليه ، وكذلك الحال في الرداء .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 53 من أبواب تروك الاحرام الحديث : 1 و 5 .