الثالث من واجبات الإحرام : لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على
المحرم اجتنابه ، يتّزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ، والأقوى عدم كون لبسهما
شرطاً في تحقق الإحرام ( 1 ) ،
شرح
يجري في نفسه ، اما لعدم الحالة السابقة له ، أو لابتلائه بمحذور الاستصحاب
في الفرد المردد - كما مر - وأما إذا كان التاريخ الزمني للتلبية مجهولاً والتاريخ
الزمني للآخر معلوماً ، فلا مانع من استصحاب عدم الاتيان بالتلبية إلى زمان
الاتيان بالآخر ، ويترتب عليه عدم وجوب الكفارة ، وأما استصحاب عدم الاتيان
بالآخر إلى زمان التلبية لا يجري تطبيقا لما مر .
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وقد استدل على ذلك بعدة طوائف من الروايات :
الأُولى : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : يوجب
الإحرام ثلاثة أشياء التلبية والاشعار والتقليد ، فإذا فعل شيء من هذه الثلاثة فقد
أحرم " ( 1 ) فإنها تنص على أن من لبّى فقد أحرم ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق
بين أن يكون لابساً ثوبي الإحرام أو لا ، ولا يوجد دليل على التقييد .
الثانية : الروايات التي تنص على أن المكلف ما لم يلب لم تحرم عليه
أشياء معينة محدودة . .
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : لا بأس أن
يصلى الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبّي ، ثم يخرج
فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه فيه شيء " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في
الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ ، قال : ليس عليه شيء " ( 3 )
ومنها غيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب أقسام الحج الحديث : 20 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الاحرام الحديث : 1 و 2 .