شرح
الكفارة وعدم وجوبها ، فلا يكون القميص مانعاً عن صحته ، ولا لبس الثوبين
شرطاً لها .
منها : صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " ان
رجلاً أعجمياً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه ، فقال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اني
كنت رجلاً اعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحداً عن شيء
وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وانزعه من قبل رجلي ، وأن حجّي فاسد . وأن
علي بدنة ، فقال له : متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل ؟ قال : قبل أن ألبّي ،
قال : فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل ، أي
رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه - الحديث - " ( 1 ) .
قد يقال : إن قوله ( عليه السلام ) فيها : " أي رجل ركب . . . الخ " يدل بمقتضى مفهوم
القيد أنه إذا ركب أمراً بغير جهالة فعليه شيء يعني الحج والكفارة معاً ، باعتبار
أنهما المراد من المنطوق فيها ، فاذن تدل الصحيحة بمقتضى مفهومها على فساد
الحج وهو ليس الاّ من جهة فساد الإحرام واشتراط صحته بلبس ثوبيه .
والجواب : أن المفهوم المطلوب من القيد لا يجدي في المقام ، لأن مفهوم
القيد كما ذكرناه في علم الأصول موجبة جزئية إذا كان المنطوق سالبة كلية ،
وسالبة جزئية إذا كان المنطوق موجبة كلية ، وعلى هذا الأساس فغاية ما تدل
الصحيحة عليه بمقتضى مفهوم القيد هو ثبوت شيء في الجملة عند انتفاء
الجهالة ، والقدر المتيقن منه الكفارة .
فالنتيجة : أن الصحيحة لا تدل على أن لبس الثوبين معتبر في صحة
الاحرام .
وقد يستدل على أن صحة الاحرام مشروطة بلبس الثوبين بصحيحة
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح
لك لبسه فلبّ وأعد غسلك ، وإن لبست قميصاً فشقه وأخرجه من تحت
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 45 من أبواب تروك الاحرام الحديث : 3 .