تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
ودعوى : أن صحيحة البزنطي من جهة اعراض الأصحاب عنها وعدم عملهم بها ساقطة عن الحجية فلا تصلح أن تعارض تلك الطائفتين . مدفوعة : بما ذكرناه في علم الأصول مفصلاً من أن اعراض الأصحاب عن رواية وعدم عملهم بها لا يكشف عن عدم صدورها عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، فإذا كانت الرواية تامة سنداً فهي مشمولة لدليل الحجية ، وعدم عمل الأصحاب بها لا يوجب خروجها عنه ، باعتبار أن عمدة الدليل عليها إنما هي بناء العقلاء على العمل بأخبار الثقة ، ومن المعلوم أن بناءهم على العمل بها الممضى شرعاً لا يكون مقيداً بعمل المشهور بها ، أو عدم اعراضهم عنها . وقد يقال كما قيل : إن صحيحة الفضيل لا تنافي الطائفة الثانية المتمثلة في صحيحتي معاوية بن عمار وعمر بن يزيد المتقدمتين ، بدعوى أن النظر إلى بيوت مكة القديمة يستلزم النظر إلى الكعبة ، ولا ينفك النظر إلى إحداهما عن النظر إلى الأخرى معللاً بارتفاع البيت وعلوه . والجواب أولاً : ما مر من أن المراد من رؤية بيوت مكة القديمة تحديد المسافة بين موقف المعتمر وبين رؤية تلك البيوت وتحديدها بامتداد شعاع البصر الاعتيادي في حالة انبساط الأرض وصفاء الجو وعدم وجود عائق آخر ، وهذا ضابط عام لا يزيد ولا ينقص كما هو الحال في حد الترخص ، فإنه يحدد بامتداد شعاع بصر الواقف في منتهى البلد إلى أن يتوارى المسافر عن عينه شريطة أن تكون الأرض منبسطة والجو صافياً وعدم وجود عائق في البين وأن تكون عينه من العيون الاعتيادية ، ومن هنا قلنا أن المراد بالرؤية فيها المعنى الموضوعي دون المعنى النسبي . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن المراد بها المعنى النسبي ، أي رؤية كل مكلف بلحاظ الحكم المضاف إليه ، ومع ذلك لا شبهة في عدم التلازم بين رؤية أول بلد مكة وعمارتها وبين رؤية الكعبة ، فإنها واقعة في وسط البلدة ، فكيف تكون رؤية أول بيتها ملازمة لرؤية الكعبة حتى فيما إذا كانت الكعبة