شرح
الواردة في المسألة تصنف إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الأُولى : تدل على أن المعتمر إذا دخل الحرم قطع التلبية ، وهي
عدة روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " وإن
كنت معتمراً فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم " ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على أنه جاء
من خارج الحرم محرماً وملبياً ، غاية الأمر انه مطلق ، ويعم باطلاقه عمرة التمتع
أيضاً ، ولكن لابد من تقييده بالروايات المتقدمة التي تنص على أن المعتمر
بعمرة التمتع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة القديمة .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من
دخل مكة مفرداً للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل إخفافها في الحرم " ( 2 )
فإنها تنص على أنه إذا دخل الحرم محرماً وملبياً يقطع التلبية .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة مرازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : يقطع
صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل إخفافها في الحرم " ( 3 ) .
فالنتيجة : ان مورد هذه الطائفة من جاء من خارج الحرم وأحرم من أحد
المواقيت المعينة أو من دويرة أهله للعمرة المفردة فإنه يقطع التلبية إذا دخل
الحرم .
وأما صحيحة الفضيل بن يسار قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : دخلت
بعمرة فأين اقطع التلبية ؟ قال : حيال عقبة المدنيين ، فقلت : أين عقبة المدنيين ؟
قال : بحيال القصّارين " ( 4 ) فلابد من تقييد اطلاقها بعمرة التمتع وخروج العمرة
المفردة عنه بالروايات المذكورة .
الطائفة الثانية : تدل على أنه إذا نظر إلى الكعبة أو المسجد قطع التلبية ،
وهي عدة روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من اعتمر من
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الاحرام الحديث : 1 و 2 و 6 و 11 .